هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن المستفيدين من كعكة حزب التجمع الوطني للأحرار داخل حكومة عزيز أخنوش بدأوا يتحسسون مواقعهم، بعد أن وضع حراك شباب “جيل زد” في احتجاجاته الأخيرة مطلب إسقاط الحكومة في صدارة شعاراته، وهو ما كشف عن تشققات واضحة في جدار التحالف الثلاثي الذي يقود المشهد السياسي منذ انتخابات 2021.
فبعد أسبوع من موجة الاحتجاجات التي قادها الشباب في مختلف المدن المغربية، لم تلتقط بعد بعض الوجوه داخل الحزب الرسائل العميقة التي بعثها الشارع إلى من يعنيهم الأمر.
إذ اختارت أصوات محسوبة على التجمع الوطني للأحرار الدفاع عن بقاء الحكومة، في محاولةٍ لتقزيم مطالب الشباب والترويج لفكرة أن الحراك فقد زخمه، وأن بالإمكان الالتفاف عليه إعلامياً وسياسياً.
وفي خضم هذه التحركات، خرجت البرلمانية زينة شاهيم، عضو المكتب السياسي لحزب الأحرار، بتدوينة حاولت من خلالها الموازنة بين الاعتراف بشرعية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للشباب، والدفاع عن رئيس الحكومة.
وقالت شاهيم إن ما يعبر عنه الشباب المغربي اليوم “حق مشروع يجسد حيوية المجتمع ونضج تجربته الديمقراطية”، معتبرة أن الديمقراطية الحقيقية تعني الإنصات لصوت الشباب حين يطالبون بتعليم جيد، وصحة متاحة، وعيش كريم في وطن يسع الجميع.
لكن النائبة التجمعية شددت في المقابل على “رفض استغلال هذه المطالب لتصفية حسابات سياسية أو النيل من مؤسسات منتخبة”، في إشارة واضحة إلى الأصوات التي تطالب برحيل حكومة أخنوش.
وأشادت شاهيم بما وصفته بـ”العمل الوطني الجاد” الذي يقوده رئيس الحكومة، معتبرة أنها اشتغلت عن قرب معه وتعرف فيه رجلاً مخلصاً لوطنه وملكه، يعمل بإصرار على تنزيل مشاريع الإصلاح الكبرى، مع اهتمام خاص بالشباب والنساء.
وأضافت أن تحديات التنمية التي تراكمت لعقود لا يمكن تجاوزها في بضع سنوات، لكنها أكدت أن الحكومة الحالية “تملك الإرادة الصادقة والإصرار اللازم لتصحيح المسار”، داعية إلى الصبر والوحدة في مواجهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن الشارع المغربي يبدو وقد تجاوز لغة التطمين السياسي، إذ يرى كثير من الشباب أن الإصلاح لا يُقاس بالنوايا ولا بالشعارات، بل بنتائج ملموسة على الأرض، وأن من لم ينجح في تحقيق تغييرٍ جوهري بعد أربع سنوات من التسيير لن يفعل ذلك في السنة الأخيرة من عمر الحكومة.
فقطار التغيير — كما يردّد المحتجون — قد انطلق، ولا أحد قادر على إيقافه، ومن شأن إبعاد هذه الحكومة أن يوفّر على المغرب سنة إضافية من هدر المال العام والميزانيات التي تذهب في جيوب المنتفعين من قربهم من السلطة ومواقع القرار.
بين خطاب الدفاع الحزبي وصوت الشارع الغاضب، يقف المشهد السياسي المغربي أمام اختبارٍ حقيقي: هل تملك الحكومة الشجاعة لمراجعة مسارها؟ أم أن الشباب سيفرضون معادلةً جديدة خارج منطق “التحالفات” القديمة؟
تعليقات الزوار