الدار البيضاء: دعم العاملة بنشويخ للشنقيطي يتحول إلى قنابل فساد بالحي الحسني

هبة زووم – إلياس الراشدي
في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب، تُعيد قضية العاملة بنشويخ بالحي الحسني إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا عن جدوى محاربة الفساد واستغلال السلطة، بعدما تحولت سياساتها الإدارية إلى ما يمكن وصفه بـ”شركة خاصة” تدير المصالح على حساب المال العام والمواطنين.
العاملة بنشويخ، التي يُفترض أن تكون نموذجًا للثقة والمسؤولية في الجهاز الإداري، أثبتت عبر سنوات توليها مسؤولية عمالة الحي الحسني مدى الاختلال الذي يمكن أن يطرأ حين يتحول الامتياز الوظيفي إلى وسيلة للصمت المباح أمام استنزاف المال العام.
فدعمها السياسي لمرشح بعينه، وهو ما بات يُعرف محليًا بدعم “الشنقيطي”، لم يعد مجرد ممارسة إدارية، بل أصبح أداة ضغط وخدمة لمصالح شخصية غير مفهومة.
مواطنون ومسؤولون محليون يشيرون إلى أن تأثير هذا الدعم امتد إلى رؤساء الملحقات الإدارية، الذين باتوا يخشون غضبها ويتجنبون اتخاذ أي قرار قد يعكر صفو مصالحها.
وبينما يُعلن المسؤولون عن تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، فإن واقع الحال في الحي الحسني يكشف عن فجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة العملية، حيث تُفتح الملفات في بهو الإعلام وتُغلق في دهاليز السلطة دون مساءلة حقيقية.
ويطرح ملف بنشويخ أكثر من سؤال حول مدى استعداد الدولة المغربية لمحاربة الفساد من جذوره، وحول ما إذا كانت الاستراتيجيات الرسمية مجرد شعارات تسويقية أم خطوات ملموسة نحو إصلاح حقيقي.
فستة سنوات من إدارة الحي الحسني تحت قيادتها تحولت خلالها إلى نموذج للتسيير الخاص، تكشف هشاشة الرقابة الإدارية وغياب الشفافية.
القضية لا تتعلق بشخص العاملة بنشويخ وحدها، بل هي انعكاس لظاهرة أوسع في الجهاز الإداري المغربي، حيث يختلط النفوذ السياسي بالمصالح الشخصية، وتتحول المؤسسات العامة أحيانًا إلى أدوات للابتزاز والضغط على المواطنين.
السؤال الأبرز الآن: هل سيكون ملف الحي الحسني استثناءً، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل الفساد الذي طال أرجاء الإدارات المحلية؟ في النهاية، يظل المواطن المغربي أمام معادلة صعبة: بين وعود الشفافية وممارسات السلطة الفعلية، وبين القانون والمصالح الشخصية.
ملف العاملة بنشويخ هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على محاربة الفساد، واستعادة الثقة في المؤسسات، وإعادة المال العام إلى مستحقيه الحقيقيين، قبل أن يتحول الحي الحسني إلى نموذج يُدرس في كتب الفساد الإداري بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد