أولاد تايمة نموذجاً: هل تُعيد محاكمات “جيل Z” تعريف العلاقة بين الشباب والدولة؟

هبة زووم – الرباط
في مشهد قضائي يعكس تفاعل المؤسسات مع واحدة من أبرز الظواهر الاحتجاجية التي شهدها المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، أصدرت المحكمة الابتدائية بأولاد تايمة أحكامها في عدد من الملفات المرتبطة بأحداث ما بات يُعرف بـ“جيل Z”، التي هزّت المدينة وأعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الغضب الاجتماعي لدى الشباب المغربي.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أنهت المحكمة النظر في الدفعة الأولى من القضايا، التي شملت أربعة قاصرين أوقفوا على خلفية الأحداث، حيث قضت في حق اثنين منهم بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، مع إضافة صائر قضائي قدره 100 درهم، فيما قررت إطلاق سراح القاصرين الآخرين بعد قضائهما المدة التي أمضياها رهن الاعتقال، مقابل أداء غرامة مالية بلغت 600 درهم لكل واحد منهما.
كما أصدرت المحكمة أحكاماً في حق 14 متهماً آخر تمت متابعتهم في حالة سراح، قضت فيها بشهرين موقوفي التنفيذ وغرامة مالية بقيمة 600 درهم لكل متهم، بعد مداولات استمعت خلالها هيئة الحكم إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة.
أما الدفعة الثانية من القضايا، التي تضم 17 متهماً رهن الاعتقال و9 آخرين في حالة سراح، فقد تقرر تأجيل النظر فيها إلى جلسة الاثنين 13 أكتوبر الجاري لاستكمال مداولات الهيئة القضائية والنطق بالأحكام النهائية.
وتأتي هذه الأحكام في سياق متابعة عدد من المشاركين في احتجاجات “جيل Z”، وهي حركة شبابية رقمية عفوية برزت في عدد من المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، حملت شعارات تعكس تململاً اجتماعياً واقتصادياً وتعبيراً عن جيل جديد من الوعي الاحتجاجي غير المؤطر حزبياً أو نقابياً.
ويرى متتبعون أن هذه التطورات القضائية تفتح نقاشاً أوسع حول العلاقة بين الدولة والجيل الرقمي الجديد، الذي لا يتحرك وفق القوالب التقليدية للاحتجاج، بل يعبر عن ذاته بأساليب غير مألوفة في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن الظاهرة تتجاوز بعدها القانوني لتطرح سؤالاً مجتمعياً عميقاً: كيف يمكن احتواء طاقة الغضب لدى الشباب وتوجيهها نحو الفعل المدني والمؤسساتي؟
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات على ضرورة احترام القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة، تدعو فعاليات مدنية وحقوقية إلى مقاربة أكثر شمولية تراعي الخلفيات الاقتصادية والنفسية والاجتماعية لهذه الاحتجاجات، معتبرة أن “جيل Z” ليس ظاهرة طارئة بقدر ما هو مرآة لتحولات مجتمعية عميقة يعيشها المغرب اليوم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد