الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تتهم الحكومة بتجميد الحوار الاجتماعي وتغييب البعد الاجتماعي في قانون مالية 2026

هبة زووم – الرباط
في تصعيد جديد يعبّر عن تنامي التوتر الاجتماعي بين المركزيات النقابية والحكومة، وجّه المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل انتقادات حادة إلى الحكومة، متهماً إياها بـ”تجميد الحوار الاجتماعي” و”تجاهل المطالب الاجتماعية الملحّة للشغيلة وعموم المواطنين”، إلى جانب “تغييب النقاش العمومي حول مشروع قانون المالية لسنة 2026”.
وجاء في بلاغ المكتب التنفيذي، أن الحكومة أخلّت بالتزاماتها المتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي، باعتباره آلية تفاوضية أساسية حول القضايا الاجتماعية والمهنية، مؤكداً أن غياب إشراك النقابات في إعداد وصياغة مشروع قانون المالية يُعدّ “خرقاً واضحاً للاتفاقات السابقة وميثاق المأسسة”، الذي كان يفترض أن يجعل من الحوار قاعدة لتدبير السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.
وأشارت الكونفدرالية إلى أن مشروع قانون المالية الجديد جاء “في غياب رؤية اجتماعية واضحة”، معتبرة أنه يواصل النهج النيوليبرالي القائم على تحميل الفئات الوسطى والفقيرة عبء التوازنات المالية، مقابل توسيع الامتيازات الضريبية لفائدة الرأسمال، في وقت كان يُنتظر أن يشكل المشروع منعطفاً نحو العدالة الضريبية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف البلاغ أن رفع ميزانيتي الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم لا يمكن أن يخفي “الاختلالات البنيوية والفساد المستشري” في هذين القطاعين الحيويين، ولا يبرر، بحسب النقابة، تسويق مشروع القانون تحت شعار “الدولة الاجتماعية”، الذي اعتبرته مجرد واجهة رقمية لا تُترجم على أرض الواقع.
كما حذّرت الكونفدرالية من مشروع قانون التعليم المدرسي الذي يجري تقديمه بالتوازي مع قانون المالية، معتبرة أنه “يُشرعن لخوصصة التعليم وضرب مجانيته”، في تناقض صارخ مع مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي قراءتها للسياسات الاستثمارية، أكدت النقابة أن رفع حجم الاستثمارات العمومية تحوّل عملياً إلى “هدية للقطاع الخاص”، بدل أن يُحفّز هذا الأخير على الاستثمار الذاتي وخلق فرص الشغل، مشيرة إلى أن الاختلالات المجالية في توزيع الاستثمارات ما تزال قائمة، إذ تستحوذ خمس جهات فقط على حوالي 60% من مجموع الاستثمار العمومي، ما يعمّق الفوارق التنموية ويكرّس التفاوتات الاجتماعية.
وختمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بلاغها بالتأكيد على أن المرحلة تتطلب انخراطاً حقيقياً للحكومة في حوار اجتماعي مسؤول وشفاف، يقوم على مقاربة تشاركية تُعيد الثقة إلى الفاعلين الاجتماعيين، وتضع البعد الاجتماعي في صلب السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بمؤشرات رقمية لا تُترجم إلى أثر ملموس في معيش المواطن المغربي.
وأكدت النقابة أن “الدولة الاجتماعية لا تُبنى بالشعارات ولا بالأرقام، بل بإرادة سياسية تُنصت وتستجيب، وبحوار اجتماعي جاد يُعيد التوازن بين العمل ورأس المال”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد