إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بالحسيمة يشعل الجدل: نقابات متهمة بالتدخل ووزارة صامتة

ابتسام لهيلالي – الحسيمة
عرف الوسط التعليمي بمدينة الحسيمة خلال الأيام الأخيرة عاصفة من الجدل والتساؤلات، عقب صدور قرار إعفاء المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في خطوة وُصفت بالمفاجئة وأثارت استغراب المتتبعين والفاعلين التربويين، خاصة أنها جاءت في ذروة الدخول المدرسي، ما اعتبره كثيرون توقيتًا غير مناسب من شأنه التأثير على السير العادي للمؤسسات التعليمية.
ورغم صدور القرار في صمت رسمي، فقد فُتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات متباينة حول خلفياته ودوافعه، في غياب أي توضيح من الوزارة المعنية.
فبينما تشير بعض المصادر إلى أن الإعفاء جاء بناءً على طلب شخصي بسبب ضغوط متزايدة مورست على المدير من طرف جهة نقابية معروفة، تذهب روايات أخرى إلى أن تدخلات نقابية مباشرة تمت على مستوى المصالح المركزية، بهدف دفعها نحو اتخاذ هذا القرار، في ظل ما وصفه البعض بـ“توتر العلاقات” بين المسؤول الإقليمي وعدد من الفاعلين النقابيين بالمنطقة.
ولم يتأخر الشارع التربوي في الربط بين هذا التطور وبلاغ نقابي سابق، تلاه منشور لأحد النقابيين تضمّن عبارة مثيرة للجدل تقول: “كل من يتحدى قراراتنا سيُصعق”، وهي عبارة حملت في طياتها نبرة تهديد واضحة، فُسرت على أنها رسالة موجهة للمسؤولين الإداريين الذين لا يتجاوبون مع توجهات النقابة المعنية أو يرفضون الانصياع لضغوطها الميدانية.
وقد زادت هذه العبارة من اشتعال الجدل، بعدما اعتبر عدد من المتتبعين أن قرار الإعفاء الأخير ربما لم يكن سوى ترجمة عملية لصراع خفي بين الإدارة والنقابة، انتهى بانتصار غير معلن للضغوط النقابية على حساب مبدأ الحياد الإداري.
القضية أعادت كذلك إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول حدود العمل النقابي في تدبير الشأن التربوي، ومدى احترام بعض التنظيمات النقابية لخط الفصل بين الدفاع المشروع عن الحقوق المهنية وبين محاولة التأثير في القرارات الإدارية.
ففي الوقت الذي يرى فيه عدد من المتابعين أن العمل النقابي يشكل ركيزة أساسية في الدفاع عن مصالح نساء ورجال التعليم، يحذر آخرون من تغول ممارسات نقابية تستقوي بدعم حزبي أو فئوي، مما يهدد توازن المنظومة ويُضعف ثقة الأطر الإدارية في استقلالية القرار التربوي.
وفي غياب أي بلاغ رسمي من الوزارة الوصية يوضح خلفيات القرار، يظل الرأي العام التعليمي في حالة انتظار وترقب لتوضيحات رسمية تضع حداً لسيل التأويلات، وتعيد الطمأنينة إلى صفوف الأطر التربوية والإدارية التي ترى في مثل هذه القرارات الغامضة مساساً بثقافة الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية.
فهل سيتدخل الوزير المعني لكشف ملابسات هذا الإعفاء المثير؟ أم أن الصمت سيُترك ليفسح المجال أمام مزيد من القراءات التي قد تعمّق أزمة الثقة بين الإدارة والنقابة، وتزيد من ارتباك المشهد التربوي في جهة الحسيمة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد