جمعة اسحيم تغرق في الفوضى.. “الكراول” واحتلال الملك العام يُشوهان وجه المدينة وصمت الباشا يثير غضب الساكنة
هبة زووم – طه المنفلوطي
تعيش جماعة جمعة اسحيم التابعة لإقليم آسفي على وقع فوضى عارمة تشوه مظهرها العام وتعطل السير العادي للحياة اليومية، في مشهدٍ يعكس هشاشة التدبير المحلي وغياب أي رؤية حضرية تليق بتاريخ المنطقة ومكانتها ضمن تراب عبدة التي كانت يوماً عنواناً للرقي والتحضر.
في قلب البلدة، تحوّلت الشوارع الرئيسية والفرعية إلى مرتعٍ للعربات المجرورة بالدواب، المعروفة محلياً باسم “الكراول”، التي تجوب الأزقة دون حسيب أو رقيب، تاركة وراءها روائح كريهة ومخلفات مثيرة للاشمئزاز، في مشهد يُكرس مظاهر التهميش والبدونة.
هذه العربات، التي يفترض تنظيمها أو تخصيص مساحات خاصة بها خارج النطاق الحضري، باتت اليوم عنواناً للفوضى التي تخنق يوميات الساكنة والزوار على حد سواء.
ولا يقف الأمر عند حدود “الكراول”، بل يمتد إلى فوضى محلات بيع مواد البناء والياجور، المنتشرة عشوائياً دون احترام للضوابط القانونية. فقرار عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، القاضي بإغلاق المحلات غير المرخصة، ظل حبراً على ورق، بعدما تحدى بعض المخالفين القرار واستمروا في نشاطهم بكل حرية، بينما وجد التجار الملتزمون بالقانون أنفسهم مضطرين لإغلاق محلاتهم تحت وطأة منافسة غير مشروعة.
وفي الوقت نفسه، يتحدث بعض الفاعلين المحليين عن تواطؤات خفية وإتاوات تُدفع في الكواليس لضمان “غض الطرف”، ما فتح الباب أمام اقتصادٍ رمادي ينهش جسد الجماعة ويُفقدها مداخيل مهمة كان يمكن أن تساهم في تنميتها.
أما ظاهرة احتلال الملك العمومي، فقد بلغت مستويات مقلقة، بعدما تحولت الأرصفة والساحات العمومية إلى ملكٍ خاص للمقاهي والبائعين الجائلين، في ظل غياب تام للمراقبة والمساءلة.
المواطن البسيط بات يجد نفسه مضطراً للسير وسط الشوارع المزدحمة، بعدما استُبيحت الأرصفة، وضاع حقه في فضاءٍ عمومي نظيف ومنظم.
وفي المقابل، تُبرز جماعات مجاورة مثل الشماعية نموذجاً مختلفاً؛ إذ استطاعت بقرارات حازمة من سلطاتها المحلية أن تضع حداً للفوضى وتنظم المجال الحضري، لتغدو نموذجاً يحتذى في التدبير الجيد للشأن المحلي.
أما في جمعة اسحيم، فما تزال السلطات المحلية والمجلس الجماعي في موقع المتفرج، وسط حديث متزايد عن غياب المبادرة وارتباك في مقاربة المشاكل اليومية، مما جعل المدينة تغرق أكثر في دوامة الفوضى واللامسؤولية.
إن ما تعيشه جمعة اسحيم اليوم ليس مجرد اختلالات ظرفية، بل أزمة بنيوية في الحكامة المحلية، تستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات الإقليمية والوصية لإعادة النظام والاعتبار لمدينةٍ فقدت بريقها، وتفعيل مبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة، حمايةً لكرامة المواطنين وصوناً لهيبة القانون.
فقد آن الأوان لأن تخرج جمعة اسحيم من دائرة الإهمال إلى رحابة الانضباط والتنظيم، وأن تُعيد لنفسها صورة المدينة التي تستحق أن تكون منارةً حضريةً لعبدة لا عنواناً للفوضى والتهميش.