بشرى كربوبي.. الصفّارة التي كسرت صمت الفساد وأربكت “شناقة التحكيم” بالمغرب

هبة زووم – الرباط
لم يعد التحكيم المغربي بخير منذ أن تحوّل من مدرسة رياضية محترمة إلى ساحة صفقات ومناورات يقودها “شناقة” حولوا الصفّارة إلى حسابات شخصية، والقرارات إلى مزايدات.
فمنذ تولي الأسماء الجديدة إدارة مديرية التحكيم، تغيّر المشهد من فضاء لتخريج الكفاءات إلى مسرح تُدار فيه الأمور بعقلية “الضيعة الخاصة”، حيث الولاءات أقوى من الكفاءة، والمحاباة أسبق من العدالة.
لكن وسط هذا الركام، برز اسم بشرى كربوبي كحالة استثنائية تُعيد تعريف معنى النجاح والانضباط في زمن التهافت.
لم تصل كربوبي إلى القمة صدفة، بل بالصبر، والاجتهاد، والانضباط، وبالذكاء الذي جعلها تنافس حكامًا من مدارس عالمية وتفرض احترامها في أكبر المحافل القارية والدولية.
نجاحها، بدل أن يكون مصدر فخر وطني، أصبح مصدر قلقٍ للبعض. أغضبت “شناقة التحكيم” الذين لا يحتملون أن تتألق امرأة مغربية دون أن تكون مدينة لأحد. أزعجهم أن صوت صفارتها صار أعلى من همسهم في الكواليس، وأن نزاهتها كشفت زيف كثيرين اعتادوا أن يقيسوا قيمة الحكام بعدد “الهواتف” لا بعدد المباريات.
بشرى كربوبي لم تصل عبر الدسائس ولا عبر الصفقات، بل عبر الميدان، عبر قرارات دقيقة وشجاعة في لحظات فارقة جعلت محللين أوروبيين وآسيويين يشيدون بها كواحدة من أكثر الحكمات اتزانًا واحترافية في العالم.
لقد كسرت الصورة النمطية عن التحكيم المغربي، وأثبتت أن التميّز لا يحتاج إلى “ظهر” إداري بل إلى عمود فقري من النزاهة والشجاعة.
اليوم، يهاجمونها في الخفاء ويشككون في كفاءتها لأنها ببساطة عرّت هشاشتهم، ففي منظومة تَسكنها الوساطات، يُصبح النجاح المستقل جريمة، والموهبة خطرًا على من بنى نفوذه على “التحكم”، هؤلاء الذين يتخذون من التحكيم ضيعة خاصة، لم يتقبلوا أن امرأة من “الهامش” تتفوق على رجالات “المركز”.
في زمن الصخب الإعلامي والبحث عن الأضواء، اختارت كربوبي الهدوء والعمل في صمت، لا تتحدث كثيرًا، لا تهاجم أحدًا، لكنها ترد على الجميع بصفارة حاسمة فوق الميدان، تجعل الكلمة الأخيرة دائمًا للأداء وليس للأقاويل.
لقد أصبحت كربوبي اليوم رمزًا لتحكيم نزيه في منظومة مريضة، ورسالة إلى الجيل الجديد من الحكام والحكمات بأن الطريق لا يُعبد بالولاءات بل بالإرادة، وبهذا، تحولت إلى مرآة تُحرج الوجوه التي بنت مجدها على المجاملة، وصوتٍ يُذكّر بأن الشرف المهني لا يُشترى.
إن بشرى كربوبي ليست مجرد حكمة ناجحة، بل درس أخلاقي ورياضي في آنٍ واحد: أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى إذن من أحد، وأن المرأة المغربية قادرة على فرض حضورها حيث يُفترض أن تسود الكفاءة، لا “الكوميسارية الرياضية”.
ولعل أكثر ما يُؤلم “الشناقة” اليوم، هو أن صفارتها لم تعد مجرّد أداة تحكيم، بل صفارة إنذار لفساد طال أمده.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد