بوبريك.. حين يتحول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى مؤسسة خارجة عن منطق الحكامة والمساءلة

هبة زووم – الرباط
يبدو أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي أُنشئ لحماية الطبقة الشغيلة وصون كرامة الأجراء، بدأ ينزاح تدريجياً عن مساره الأصلي، ليغدو مؤسسة تُدار بمنطق التحكم الفردي وضعف الشفافية، في ظل غياب آليات رقابة فعالة تضمن حسن تدبير المال العام.
وفي قلب هذا الوضع، يبرز اسم حسن بوبريك، المدير العام للصندوق، الذي يثير الجدل منذ فترة بسبب ما يُعتبر تغولاً إدارياً واستقواءً بعلاقاته السياسية مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما جعل الصندوق – حسب مراقبين – أقرب إلى كيان شبه مغلق تحكمه الولاءات لا القوانين.د
يروج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في خرجاته الإعلامية لما يسميه “تحسين الخدمات وتقليص آجال الأداء”، ويقدّم نفسه كأنموذج للإدارة المواطِنة. لكن الواقع على الأرض يُكذّب هذا الخطاب، إذ يشهد المرتفقون تأخراً مزمناً في معالجة الملفات وبيروقراطية تُنهك المواطن بدل أن تخدمه.
وفي الوقت الذي تُصرف فيه الملايين على الحملات التواصلية لتزيين الصورة الخارجية، يعيش المواطن البسيط معاناة يومية مع وثائق لا تنتهي وانتظار طويل أمام شبابيك الصندوق، وكأن المؤسسة اختارت الاستثمار في الدعاية بدل إصلاح الأعطاب البنيوية.
ما يثير القلق أكثر هو تمركز القرار المالي والإداري في أيدي محدودة داخل الصندوق، خصوصاً على مستوى مديرية التواصل والعلاقات العامة، التي أصبحت – وفق مصادر متطابقة – تتصرف في ميزانيات ضخمة دون ضوابط شفافة أو رقابة صارمة.
هذه الممارسات تُطرح معها تساؤلات حارقة حول مدى احترام الصندوق لقواعد التدبير السليم وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل تخضع ميزانية التواصل والتجهيز لتدقيق حقيقي؟ أم أن “الغطاء السياسي” يمنح بعض المسؤولين حصانة غير معلنة؟
فحين يتحدث المدير العام عن “التحول الرقمي” و”التحديث الإداري”، يبدو الأمر أقرب إلى استراتيجية لتسويق الصورة أكثر مما هو إصلاح حقيقي. فالمواطن لا يريد خطباً منمقة، بل يريد مؤسسة تحترم كرامته وتعامله كمستفيد من حق مشروع لا كملف مزعج على مكتب إداري.
لقد بات ضرورياً فتح تحقيق مؤسساتي شفاف وشامل حول تدبير الموارد داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والوقوف على مدى احترامه لقواعد الحكامة المالية، لأن الصمت لم يعد ممكناً.
فالمؤسسات الاجتماعية التي تمس ملايين المغاربة لا يجوز أن تُدار بمنطق الولاء أو الاستثناء، بل بمبادئ الشفافية والمساءلة أمام الرأي العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد