هبة زووم – علال الصحراوي
شوارع كلميم لم تعد تحتمل مزيدًا من البؤس، والمستشفيات تئن تحت وطأة المرضى، والمدارس باتت بوابات إلى البطالة، والأسعار ترتفع كأنها تسخر من جيوب المواطنين الفارغة.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يجلس المسؤولون فوق السلطة والمال، يوزعون الخيرات كما يحلو لهم، ويطلبون منا التصفيق لهم باسم “الحكمة والإدارة الرشيدة”.
في الوقت الذي يُحرم فيه الكثيرون من لقمة العيش، يجد من حصل على وظيفة نفسه في طاحونة لا ترحم: عمل بلا أمان وظيفي، برواتب ضعيفة، وأعباء لا تنتهي. التضحية اليومية باسم الإنتاجية أو الوطنية تصبح واجبًا مفروضًا، بينما المطالبة بالحقوق تصنف على أنها خروج عن النظام أو “مطالب غير واقعية”.
السلطة في كلميم تُمارس كطاولة طعام: كبار المسؤولين ينهشون الثروات، بينما “الفتات” يُرمى لأتباع ولصوص المنطقة الصغار، ليستمر مسلسل الاستحواذ على الأراضي، المشاريع، المناجم، الرخص، وحتى الصفقات الكبرى، وكأن المدينة كلها مسرحاً لكوميديا سوداء تُعرض مباشرة أمام من لا يملكون ثمن تذكرة الحياة.
الأصوات الجهورية التي تتحدث عن الوطنية والتضحية ليست سوى ستار لإخفاء فساد ممتد. كل الصفقات والمناصب توزع وفق الولاءات والصراعات الداخلية، ولا وجود لرؤية واضحة أو إرادة سياسية حقيقية لخدمة المواطنين.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الوضع في كلميم لم يعد بحاجة إلى حلول، بل إلى إعادة تأسيس شاملة لمسار الحكم المحلي.
كلميم اليوم أمام امتحان كبير: إما أن ينهض المسؤولون بواجبهم تجاه المواطنين، أو أن يستمر مسلسل الاستحواذ والريع، لتبقى المدينة رهينة لمصالح ضيقة وجشع لا حدود له.
المواطنون اليوم بحاجة إلى قيادة تحمي حقوقهم، وتعيد لهم الأمل في حياة كريمة، لا مجرد مشهد مُقزز من صفقات وغنائم تُوزع على مرأى الجميع.
تعليقات الزوار