كيكيش يؤكد أن “لا أحد فوق القانون” ويطالب بالتحقيق في “صفقات الأدوية” و”المدارس الوهمية” بوزارة التعليم

هبة زووم – الرباط
تفجّرت داخل الأوساط التربوية خلال الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من الجدل، بعد تدوينة شديدة اللهجة نشرها الباحث التربوي والمدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش، في سياق الاتهامات المتبادلة التي تلاحق مسؤولين بارزين داخل وزارة التربية الوطنية.
التدوينة، التي لاقت انتشاراً واسعاً، لم تكتفِ بطرح الأسئلة، بل قدّمت اتهامات صريحة تتعلق بصفقات مشبوهة، وتضارب مصالح، ومحاولات للهروب إلى الأمام عبر السطو على مناصب strategic داخل الوزارة.
كيكيش قال بوضوح: “لا أحد فوق القانون؛ كن وزيراً أو مفتشاً عاماً”، مشيراً إلى أنّ النقاش المتداول اليوم بين مهنيي القطاع صارح وحاد، ويتمحور حول تحقيقات مفترضة – بين من يؤكدها ومن يشكّك فيها – تستهدف هرم المسؤولية داخل الوزارة.
ووفق ما أورده كيكيش، فإن جزءاً من هذه التحقيقات يرتبط بما وصفه بـ “صفقات الأدوية” التي تثير شبهة تضارب المصالح في حق وزير التربية الوطنية، وهي النقطة التي أثارها فريق نيابي من حزب العدالة والتنمية تحت قبة البرلمان.
أما الجزء الثاني فيخص “مدارس وهمية” و “وصفات خيالية” و “سند طلب سحري”، وهي اتهامات موجّهة للمفتش العام للوزارة، إضافة إلى تفويتات غامضة لبقع أرضية سبق أن كانت مخصصة لأغراض تربوية.
وبحسب كيكيش، فإن من يشكّكون في جدّية هذه التحقيقات يعتبرون أن المسؤولين الكبار في الوزارة يتمتعون بما وصفه بـ “حصانة معنوية وإدارية”، بسبب حساسية القطاع الذي يشرفون عليه، وباعتبار أن أي متابعة حقيقية قد تُحدث ارتباكاً يمسّ الأمن التربوي وربما الأمن العام.
ويضيف أن المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية – بصيغتها الحالية – قد تشكّل عائقاً أمام الفرقة الوطنية والنيابة العامة، مما قد يؤدي إلى “شلّ” مسار الأبحاث.
ومن بين أخطر ما كشفه كيكيش، قوله إن المفتش العام “سارع إلى تقديم نفسه كمرشح وحيد لمنصب الكاتب العام للوزارة”، في خطوة يراها متابعون محاولة للاحتماء خلف موقع يتيح له التحكم في الوثائق والأرشيف وتسيير الملفات في مرحلة حسّاسة.
كيكيش أضاف أن المفتش العام أخبر مقرّبين منه مسبقاً أنه “أنهى ترتيب مكتبه وإفراغه من الوثائق”، وأن منصب الكاتب العام “في جيبه اليمنى”، في انتظار فقط توقيع رئيس الحكومة.
وفي نبرة ساخرة، قال المدير الإقليمي السابق إن “حاشية” المسؤولين المعنيين تحاول ترويج إشاعات داخل المكاتب المركزية، لكن ذلك – حسب قوله – “لن يغطي على فضائحهم وخروقاتهم” مهما كانت حدّتها أو كثافتها.
كيكيش ذكّر أيضاً بأن المملكة المغربية صادقت على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وأن الدستور – في فصله 128 – يمنح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية صلاحية التحقيق في جميع الجرائم، بما فيها تلك المرتكبة داخل أجهزة الدولة، “مهما كان موقع أو رتبة مرتكبيها”.
وبناءً عليه، يقول إن من حقّ وصلاحية الفرقة الوطنية الاستماع إلى وزير التربية الوطنية بشأن ما نُسب إليه من شبهات، وكذلك استدعاء المفتش العام للتحقيق بخصوص ما يشاع حول تفويت أراضٍ مدرسية وسندات طلب مشبوهة.
التدوينة تنتهي بجملة رمزية لافتة لِكيكيش، قال فيها: “حتى في عالم كرة القدم يتم انتقاء المواهب وليس انتقاء المناصب”، في إشارة واضحة إلى الطريقة التي يتم بها – حسب رأيه – تدبير التعيينات العليا داخل الوزارة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد