هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت عمالة مقاطعات ابن أمسيك انعقاد لقاء تشاوري، قيل إنه لإعداد برنامج التنمية المندمجة للمنطقة، لكن سرعان ما بدا أن اللقاء أبعد ما يكون عن التشاركية الفعلية، وتحول إلى عرض ترويجي للمنجزات، دون فتح نقاش صادق حول التحديات الحقيقية التي يعيشها السكان.
العروض الرسمية ركزت على المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، لكن لم يُكشف عن تكلفة الولوج للخدمات أو الشروط الفعلية التي تحدد قدرة المواطنين على الاستفادة منها.
هذا الغياب يعكس تجاهلًا متعمدًا لمطالب المجتمع المدني وللحقائق اليومية للمواطنين، الذين يواجهون معوقات مالية وتنظيمية جمة: المسبح البلدي بـ 2700 درهم، في وقت لا يستطيع كثيرون تحمّل تكلفة دخول مرافق أساسية، ملاعب القرب بـ 60 درهماً للساعة، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة، منصة الشباب تشترط شروطًا وصفها الشباب بـ”التعجيزية” لدعم مشاريعهم، مما يعيق تطوير المبادرات المحلية، خدمات مركز المقاولات التضامنية موجهة لشباب من خارج المنطقة، تاركة شباب ابن أمسيك خارج الاستفادة.
فيما الجمعيات المستفيدة من الأقسام المدمجة تفرض رسومًا بين 800 و900 درهم على الأسر المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة، برامج “فرصة 1 و2” تعتمد معايير انتقائية وغير شفافة، تعزز شعور الإقصاء والتمييز، مع تحويل إعدادية ابن رشد إلى معهد للتربية الفنية دون توضيح الفئات المستفيدة أو مبررات التغيير، يطرح تساؤلات عن أولويات السلطات.
هذه الممارسات، في منطقة تعاني من مؤشرات هشاشة مرتفعة (معدل البطالة 23,4%، هشاشة 2,6%، فقر 2,2%)، تكشف عن فجوة واضحة بين ما يُعرض على الورق وبين الواقع اليومي للسكان، فيما الجمعيات والفاعلون المحليون لم يجدوا الفرصة للتعبير عن احتياجات الساكنة، بل تم تقليص اللقاء إلى منصة ترويجية للمشاريع القائمة.
المتتبعون يرون أن النهج الحالي يعكس استراتيجية “تجميل الأرقام” بدل التعامل مع القضايا الجوهرية. التنمية الحقيقية تبدأ بالاستماع للسكان، ووضع برامج تراعي محدودية الدخل، الاحتياجات الفعلية، وحق الولوج العادل للخدمات، وليس الاكتفاء بعرض فيديوهات وصور لمنجزات قد تكون بعيدة عن المستفيد الحقيقي.
فهل ستظل اللقاءات التشاورية مجرد منصات للعرض والترويج، أم ستتحول إلى فضاءات حقيقية للحوار والمساءلة، حيث يمكن الجمعيات والمواطنون المشاركة في صياغة برامج التنمية المندمجة؟ الإجابة تكمن في مدى قدرة السلطات على الاستماع للشعور الشعبي ومحاسبة نفسها على إخفاقات التنفيذ المحلي.
تعليقات الزوار