حملة بريد بنك3
حملة بريد بنك 2

تطوان: مقبرة كرة السبع بين الإهمال والنسيان وحرمة الأموات تُنتهك أمام صمت السلطات

هبة زووم – حسن لعشير
تعيش مقبرة كرة السبع بمدينة تطوان واحدة من أسوأ مراحل الإهمال التي عرفتها منذ إنشائها، وسط غضب واسع للسكان الذين لم يعودوا قادرين على تقبّل الوضعية الكارثية التي وصلت إليها، في غياب أي مبادرة فعلية من السلطات المحلية لإيجاد حل لهذا الملف الذي بات “وصمة عار” على جبين المسؤولين.
المقبرة القديمة بحي كرة السبع امتلأت عن آخرها منذ سنوات، ولم تعد قادرة على استقبال أي دفن جديد. الأخطر، حسب السكان، هو أن التربة بدأت تنهار بفعل العوامل الطبيعية، ما أدى إلى ظهور جماجم وعظام الموتى فوق السطح في مشهد صادم يمس كرامة الإنسان في حياته ومماته.
ورغم وجود مساحات أرضية تابعة للأملاك العمومية داخل الحي تصلح لإحداث مقبرة جديدة، ظلت السلطات، وعلى رأسها الجماعة الحضرية التي يرأسها مصطفى البكوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، تتجاهل مطالب الساكنة.
السكان أكدوا لـ”هبة زووم” أن المقبرة التي كانت تُعدّ المتنفس الوحيد لدفن موتاهم تحوّلت اليوم إلى فضاء مهجور تغمره الأعشاب العشوائية، النفايات، غياب الحراسة، وانعدام السياج.
وصف السكان الوضع بأنه “إهانة لحرمة الأموات” و”تقصير فادح” من قبل المجلس الجماعي والسلطات المختصة.
عدد من ساكنة الحي أكدوا أنهم وجهوا شكايات ومراسلات رسمية للمجلس الجماعي يطالبون فيها بإحداث مقبرة جديدة وصيانة القديمة، لكن بدون أي تجاوب.
الأدهى، حسب قولهم، أن هذا الملف يتحوّل إلى “ورقة انتخابية جاهزة” في كل حملة انتخابية، حيث تتكرر الوعود نفسها وتنتهي بمجرد انتهاء التصويت.
الصور المتداولة للمقبرة على مواقع التواصل أظهرت حالة تدهور غير مسبوقة، ما غذّى غضب الرأي العام التطواني ودفع جمعيات مدنية وحقوقية للمطالبة بتدخّل عاجل قبل تفاقم الوضع.
وبينما يستمر الصمت الرسمي، ارتفعت أصوات تطالب بـ فتح تحقيق شامل في أسباب هذا الإهمال، وترتيب المسؤوليات على كل من تسبّب في ترك المقبرة على هذا الحال.
كما دعا فاعلون جمعويون إلى إدراج مشروع المقبرة الجديدة ضمن أولويات الجماعة بدل الانشغال بملفات أقل إلحاحاً، مؤكدين أن كرامة الموتى هي جزء من كرامة الأحياء.
ويبقى السؤال الذي يحاصر المسؤولين اليوم: إلى متى سيظل حي كرة السبع خارج حسابات التنمية؟ وهل ستتحرك الجماعة والسلطات الإقليمية أخيراً لإنصاف ساكنة المنطقة وصون حرمة الأموات، أم سيظل الملف رهين الوعود الموسمية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد