هبة زووم – علال الصحراوي
في محطة جديدة من جولة “مسار الإنجازات”، تصدر رئيس جهة درعة تافيلالت، أهرو أبرو، المشهد ليقدّم أمام رئيس حزبه عزيز أخنوش لوحة وردية عن الجهة، لم يرَ فيها سكان المنطقة سوى عرض تلفزيوني مفبرك يبتعد آلاف الكيلومترات عن واقعهم اليومي المليء بالعطش والهشاشة وغياب البنيات الأساسية.
فلكأن الخطاب صيغ ليُسمع في الرباط، لا في قلب جهة تُصنّف اليوم واحدة من أكثر الجهات هشاشة وتهميشاً في المغرب.
فبوجه مكشوف وثقة لم يستوعبها الرأي العام، بدأ أهرو أبرو في سرد “إنجازات” قال إنها تحققت في عهد الحكومة، قبل أن يتضح – بحسب مصادر مدنية وسياسية بالجهة – أن جزءاً كبيراً من تلك “المشاريع” لا وجود له إلا في السيناريو المعد مسبقاً لتلميع صورة الحزب أمام قيادته المركزية.
فالساكنة، التي تعرف أدق تفاصيل معاناتها، استقبلت الخطاب بعبارة واحدة ترددت على نطاق واسع: “حتى نموتو حنا لي تّنعرفوك عاد قول درتي شي حاجة فالجهة”.
ومن بين النقاط التي أثارت سخرية واسعة، تقديم أهرو أبرو للرشيدية على أنها تحولت إلى “صرح طبي غير مسبوق”.
لكن الواقع يكذّب هذا الادعاء بشكل فاضح: المستشفى الجهوي نفسه، الذي كان يفترض أن يكون مركزاً جهويا للاستشفاء، تحول اليوم إلى محطة عبور؛ يصل إليها المريض بعد قطع مئات الكيلومترات ليتم تحويله من جديد إلى فاس، في مشهد يلخص حجم الفشل الصحي الممتد منذ سنوات.
وعندما تحدث رئيس الجهة عن “فتوحات فلاحية”، انفجرت مواقع التواصل بتعليقات غاضبة: كيف يمكن الحديث عن نهضة فلاحية في إقليم هو الأغلى وطنياً في أسعار الخضر، بينما استولت ثلّة من المحظوظين على هكتارات شاسعة بـ”بارشوك” سياسي مكشوف؟
وحين يتعلق الأمر بالفرشة المائية المنهكة، يكفي المرور بمنتجع مسكي لاكتشاف خراب المغرب الأخضر في نسخته المحلية، الذي تحول في الجهة إلى مغرب أصفر بفعل الاستنزاف العشوائي للمياه.
وتبلغ المفارقة ذروتها عندما نعلم أن رئيس الجهة، بكل صلاحياته ونفوذه بالجهة، عجز لسنوات عن توفير أرض لدفن موتى قبيلته نفسها (أيت زدك) بجماعة الخنك، فكيف لرئيس جهة لم يستطع ضمان حتى كرامة موتى قبيلته أن يتحدث بهذه الجرأة عن “منجزات”؟
وحتى عندما أراد السيد الرئيس الخروج إلى ساكنة الجهة للتواصل معها وتسويق منجزاته، بعد أربع سنوات من الصمت المطبق، أعلن عن ميزانية بملايين السنتيمات لصفقة تواصلية هدفها “تثمين منجزات الجهة”.
غير أن تفاصيل الصفقة كشفت أنها مرسومة على المقاس لأحد المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما اعتُبر دليلاً جديداً على إفساد منطق الحكامة الجهوية وتحويلها إلى منصة توزيع الامتيازات.
ولم يفُت الرأي العام تسجيل المفارقة الصادمة بين الأموال التي صُرفت لحشد الجماهير في مهرجان ضخم، وبين واقع الجهة التي تكافح يومياً من أجل تأمين الماء الصالح للشرب، والبنيات الصحية الأساسية، والطرقات القروية.
كان من الأجدى، يقول السكان، أن توجَّه تلك الملايين إلى مشاريع حقيقية، بدل “بهرجة سياسية” تهدف فقط إلى تجميل صورة لم تعد تنطلي على أحد.
وفي الأخير، يمكن القول أن أهرو أبرو حاول تقديم نفسه في هذا اللقاء كصانع إنجازات غير مرئية، لكن سكان الجهة يرونه اليوم رمزاً لفشل السياسات الجهوية، ونقطة مظلمة في مسلسل التدبير العمومي بدرعة تافيلالت.
والرسالة التي حملها الرأي العام إليه كانت واضحة وصريحة: قبل الحديث عن المنجزات… أنجزوا، وقبل تسويق الخطابات… أصلحوا ما دمّرته سنوات من التسيير الغامض.
تعليقات الزوار