في “مسار الإنجازات”.. رئيس غرفة الفلاحة يخرج من خلوته ويُغدِق على ساكنة درعة تافيلالت بحديث “المنجزات”
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مشهد وصفه العديد من المتابعين بـ”الغريب وغير المتوقع”، اكتشفت ساكنة جهة درعة تافيلالت، يوم السبت 6 دجنبر الجاري، أن لرأس هرم غرفة الفلاحة بالجهة اسماً غائباً عن الأنظار منذ انتخابه: عبد الكريم أيت الحاج.
الرجل ظهر فجأة في لقاء “مسار الإنجازات” بمدينة الرشيدية، وهو النشاط الذي ينظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، وسط جدل واسع واتهامات من خصومه بأنه حملة انتخابية سابقة لأوانها تستوجب تدخل وزارة الداخلية.
اللقاء الذي احتضنته خيمة فاخرة، أثار أسئلة كثيرة لدى الحاضرين الذين وُصف حضورهم بـ”الإجباري” أكثر من التطوعي، متسائلين عن مصدر الأموال التي صُرفت بسخاء على نشاط لا يقدم شيئاً ملموساً للساكنة.
وذهب البعض إلى القول إن مبلغاً واحداً من مصاريف هذا اللقاء، مثل أربعين مليون سنتيم، كان كفيلاً بإنقاذ عدد من دواوير جماعة تاغزوت نايت عطا من أزمة الماء الشروب التي تخنقها منذ سنوات، رغم أن الجماعة يقودها منتخبون من نفس الحزب المنظم للقاء.
المفارقة الأكبر – حسب المتتبعين – أن من حجب التمويل عن الجماعة هو بالذات رئيس الجهة أهرو أبرو، المنتمي للحزب نفسه، ليجد المواطنون أنفسهم أمام “نيران صديقة” يدفعون ثمنها يومياً.
وهي مفارقة تعمّق فجوة الثقة بين الساكنة وخطابات “الإنجاز” التي يروج لها الحزب، خصوصاً حين تكون الإنجازات نظرية ورقمية فقط، بينما الواقع بقي على حاله.
وخلال كلمته، تحدث رئيس الغرفة الفلاحية بلغة مفعمة بالتفاؤل، قائلاً إن العمل الميداني يجعل الغرفة قريبة من الفلاحين وتحدياتهم، وإن البرامج الحكومية في الماء والحماية الاجتماعية ودعم الفلاحين وتأهيل العالم القروي بدأت تعطي “نتائج ملموسة”.
لكن مصادر فلاحية محلية سارعت إلى تفنيد رواية أيت الحاج، معتبرة تصريحاته “بعيدة كل البعد عن واقع الفلاح بالجهة”، الذي يعيش اليوم على وقع الجفاف، نقص الماء، غياب الدعم، وتراجع المردودية.
بل إن بعض الفلاحين – حسب تعبيرهم – كانوا يستعدون لوضع اسمه في برنامج “مختفون” بحثاً عنه، بعد أن اختفى عن الساحة منذ انتخابه، ولم يُسجَّل له أي حضور أو مبادرة في الملفات التي تهم القطاع الفلاحي.
ظهور أيت الحاج في هذا التوقيت أثار جدلاً واسعاً، إذ اعتبره المتابعون “عودة اضطرارية وليس اختيارية”، فرضتها دينامية الحزب واستحقاقاته المقبلة، وليس الاحتياجات الحقيقية للجهة التي تعتبر من أفقر وأهم الجهات الفلاحية في المغرب، والتي تحتاج إلى عمل فعلي لا إلى خطابات وردية أو لقاءات بروتوكولية.
ويبقى السؤال الأبرز لدى ساكنة درعة تافيلالت: هل سيعود رئيس الغرفة إلى وضعية “المختفي”، أم أن هذا الظهور سيكون بداية مراجعة حقيقية لدور المؤسسة الفلاحية؟ أم أن الأمر لا يتجاوز فقاعة خطابية جديدة في زمن الاستعداد الانتخابي؟