أرض بـ20 مليار تفجر الجدل بالدار البيضاء وحيكر يفضح التدخلات الغامضة في التهيئة الحضرية ويطالب بالوضوح

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مرة أخرى يطل ملف عقاري ضخم على المشهد الحضري في الدار البيضاء ليكشف هشاشة المساطر والرقابة، ويضع مؤسسات المدينة أمام امتحان صارم للشفافية.
عقار جماعي مساحته 6000 متر مربع، وقيمته تُقدر بـ20 مليار سنتيم، انتقل بشكل مفاجئ من ملكية الجماعة إلى ملكية خاصة، دون أي تفسير واضح أو إشراك فعلي للمجلس الجماعي المنتخب.
عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، وصف ما حدث بـ”التدخلات غير المفهومة”، لكن ما يحدث هنا ليس مجرد خلل إداري عابر، بل مثال صارخ على كيف يمكن أن تُغلق الأبواب أمام المساءلة والمحاسبة، ويصبح القرار العمراني أداة للمصالح الخاصة، بدل أن يكون وسيلة لخدمة الصالح العام.
الملف يطرح سؤالاً ملحاً: هل ستطبق وزارة الداخلية روح مقولتها الشهيرة: “اللي دا شي أرض ولا درهم… يردّو ولا غادي نوصل معاه للخزِيت”، أم ستظل الممارسة العملية بعيدة كل البعد عن الخطاب الرسمي؟ الواقع يقول إن الفجوة بين الكلام والتنفيذ تتسع، وأن الرهان على الشفافية يظل هشاً ما دامت القرارات الكبرى تُتخذ خارج الرؤية الموحدة ولا تخضع لإشراف حقيقي للمؤسسات المنتخبة.
هذا التداخل بين السياسة والتقنية في التعمير يجعل المدينة رهينة القرارات الاستثنائية التي تغيب عنها الرؤية الواضحة، ويبعد الرأي العام عن فهم أسباب التحولات الكبرى.
بينما يُفترض أن تكون كل خطوة في التهيئة العمرانية مدروسة، تتوافق مع القانون، وتحمي الملك العام، يبدو أن الواقع مختلف تماماً: مصالح خاصة تُقدّم على المصلحة الجماعية، وغياب رقابة فعلية يجعل الشفافية مجرد شعار.
وفي الوقت نفسه، تُطرح تساؤلات حول حماية التراث والمباني التاريخية: كيف يمكن الحفاظ على ذاكرة المدينة وموروثها الثقافي إذا استمر هذا الأسلوب في التسيير؟ وحتى المشاريع الاقتصادية والاجتماعية مثل “جوطية درب غلف”، المعلن عنها كفضاء للتنشيط، تصبح مهددة إذا لم تُحفظ معايير التنظيم والمشاركة المجتمعية.
الدرس الأبرز من هذا الملف ليس فقط هشاشة المساطر، بل ضرورة إعادة النظر في كيفية اتخاذ القرار العمراني في الدار البيضاء. المواطن والمستثمر على حد سواء بحاجة إلى وضوح، مؤسسات قوية، ومساطر تحمي الملك العام من كل اختلال.
وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل المدينة عرضة للنقاشات الحادة، والتساؤلات المشروعة حول: من يقرر؟ من يتحمل المسؤولية؟ وكيف يمكن ضمان أن كل خطوة تُتخذ وفق القانون والشفافية؟
الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، لن تنتظر طويلاً قبل أن تطالب بحقها في وضوح القرار، وفعالية الرقابة، وحماية أملاكها من كل تأثير مشبوه. هذه ليست مجرد قضية حزبية، بل اختبار حقيقي لنضج مؤسسات المدينة وقدرتها على حماية الصالح العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد