إقرار المجموعات الصحية يشعل غضب النقابات ويدفعها لاتهام الحكومة بتضليل الرأي العام وإعلان التصعيد بإضراب وطني
هبة زووم – الرباط
عاد التوتر ليخيّم بقوة على قطاع الصحة، بعد أن فجّر التنسيق النقابي الوطني موجة جديدة من الاحتجاجات، متهماً الحكومة بـ”الهروب إلى الأمام” وفرض إصلاحات كبرى دون تقييم أو تشاور، ومعلناً برنامجاً نضالياً تصاعدياً يشمل وقفات احتجاجية، إنزالاً وطنياً أمام البرلمان، ومقاطعات واسعة، وصولاً إلى إضراب وطني شامل مطلع سنة 2026.
وجاء هذا التصعيد عقب مصادقة مجلس الحكومة على مراسيم تحدد التاريخ الفعلي لانطلاق اشتغال 11 مجموعة صحية ترابية بجميع جهات المملكة، في خطوة اعتبرتها النقابات فرضاً للأمر الواقع على المواطنين والمهنيين، دون استحضار التداعيات الاجتماعية والمهنية أو تقييم التجارب النموذجية السابقة.
وانتقد التنسيق النقابي بشدة تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي تحدث عن “نجاح” تجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة، معتبراً ذلك تضليلاً للرأي العام، خاصة وأن عمر هذه التجربة لا يتجاوز خمسة أشهر، ولم تخضع لأي تقييم رسمي أو مؤسساتي.
وتساءلت النقابات عن المعايير التي اعتمدتها الحكومة للحديث عن نجاح تجربة لم يتم تقييمها، لا من حيث جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، ولا من حيث ظروف اشتغال المهنيين، مؤكدة أن الواقع الميداني يُظهر عكس ذلك، من خلال استمرار معاناة الساكنة، وتنامي قلق العاملين في القطاع، في ظل ما وصفته بحالة من الارتباك، واللخبطة، وغياب الرؤية والنجاعة التدبيرية.
وذهب البيان النقابي إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن ما يجري في قطاع الصحة لا تحكمه بالضرورة أولوية الاستجابة للحاجيات الصحية للمواطنين، بل تحركه، وفق تعبيره، “أجندة حزبية” تمرر عبر الحكومة قراراتها وتسعى إلى بسط التحكم في القطاع عبر تنصيب أسماء معينة داخل هياكله الجديدة.
كما حمّل التنسيق النقابي الحكومة ووزارة الصحة مسؤولية التخلي عن المنهجية التشاركية، والانفراد باتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك المهنيين أو تمثيلياتهم النقابية، في تناقض صريح مع وعود الحوار الاجتماعي ومخرجاته.
وسجّل التنسيق بامتعاض ما اعتبره تراجعاً واضحاً عن الالتزامات الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024، حيث لم يتم، إلى حدود اليوم، تنزيل عدد من النقاط الأساسية، ولا المصادقة على المراسيم التي وعدت بها الحكومة، في مقابل الإسراع بتمرير 11 مرسوماً دفعة واحدة، مرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية.
كما نبه البيان إلى التأخر الكبير في إصدار النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية، وعلى رأسها مرسوم الحركة الانتقالية الذي وصفته النقابات بـ”المستعجل جداً”، إضافة إلى الجزء المتغير من الأجر، والتعويض عن العمل بالمناطق الصعبة، والتعويضات الجديدة التي ما زالت حبيسة الرفوف.
وأمام ما وصفه بـ”الانسداد الحكومي”، أعلن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة عن برنامج نضالي تصاعدي، يشمل: تنظيم وقفات احتجاجية بجميع المؤسسات الصحية على صعيد الأقاليم والجهات، يوم الأربعاء 17 دجنبر 2025، خوض إنزال وطني ووقفة احتجاجية مركزية أمام البرلمان بالرباط، يوم السبت 20 دجنبر 2025، مقاطعة البرامج الصحية ابتداءً من 22 دجنبر 2025، مقاطعة جميع الاجتماعات مع وزارة الصحة والمؤسسات الخاضعة لوصايتها، مع تنفيذ إضراب وطني شامل بكل المؤسسات الصحية، باستثناء أقسام المستعجلات، يوم الخميس 8 يناير 2026.
ويأتي هذا التصعيد في سياق يتسم بتنامي الاحتقان داخل قطاع حيوي وحساس، يُفترض أن يكون في صلب أولويات الدولة، وسط مخاوف حقيقية من أن تؤدي الإصلاحات غير المتوافق حولها إلى تعميق أزمة الثقة، بدل إصلاح منظومة الصحة العمومية، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما ستؤول إليه المواجهة المفتوحة بين الحكومة والنقابات.