العامل الطاوس في مرمى الأسئلة: أين يقف حياد السلطة من الحملات السابقة لأوانها بعمالة مقاطعات عين السبع؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
رغم أن موعد الاستحقاقات البرلمانية لم يُعلن رسمياً بعد، إلا أن مؤشرات الحملة الانتخابية السابقة لأوانها باتت واضحة للعيان بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول حياد السلطة، وحدود القانون، وجدوى الخطاب الرسمي حول تخليق الحياة السياسية.
ففي الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعار محاربة العزوف السياسي واستعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية، يواصل بعض المنتخبين، ممن يضعون أعينهم على مقاعد البرلمان، تحركات انتخابوية مكشوفة، تجري أمام أنظار الجميع، بما في ذلك السلطات المحلية، دون أن يترتب عنها أي تدخل رادع أو مساءلة واضحة.
وتثير هذه التحركات تساؤلات متزايدة حول ما يصفه فاعلون محليون بـ“الدعم غير المفهوم” الذي يحظى به بعض المنتخبين، وسط حديث متداول عن تساهل عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، الطاوس، مع أنشطة ذات طابع انتخابي صريح، رغم تعارضها الواضح مع روح القانون ومقتضيات التنافس النزيه.
المثير في هذه الحملات أنها لا تُمارَس تحت يافطة حزبية مباشرة، بل تُغلف غالباً بغطاء “العمل الجمعوي” أو “العمل الخيري”، من خلال تنظيم قوافل طبية، وتوزيع مساعدات غذائية وبونات إعانة، واستغلال الهشاشة الاجتماعية والمعاناة اليومية لشرائح واسعة من السكان، خصوصاً في الأحياء الشعبية، لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية سابقة لأوانها.
ويرى متابعون أن هذه الأساليب تعيد إنتاج ممارسات اعتقد المغاربة أنهم تجاوزوها مع بداية العهد الدستوري الجديد، الذي قام على مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين. غير أن الواقع، وفق هذه الأصوات، يكشف عودة قوية لـ”سياسة الإحسان الانتخابي” وشراء الولاءات الاجتماعية بأساليب ملتوية.
وتحذر فعاليات مدنية وسياسية من أن استمرار هذا الوضع ينسف في العمق كل الجهود المبذولة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة السياسية، باعتبار أن نزاهة العملية الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، بل من احترام قواعد التنافس الشريف، ومنع توظيف الفقر والهشاشة كأدوات انتخابية.
كما تضع هذه الممارسات السلطات الترابية، وعلى رأسها العامل الطاوس، أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بمبدأ الحياد، وقدرتها على فرض احترام القانون على الجميع دون انتقائية أو غضّ للطرف، خاصة في سياق وطني حساس تسعى فيه الدولة إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
فهل تتحرك الجهات الوصية لوضع حد لهذه الحملات السابقة لأوانها؟ أم أن عين السبع الحي المحمدي ستتحول إلى نموذج جديد لتطبيع خرق القانون الانتخابي تحت غطاء العمل الخيري؟ سؤال يبقى معلقاً في انتظار جواب عملي، لا بلاغات عامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد