العدالة والتنمية ومفارقة ميكومار: المعارضة الانتقائية تكشف الوجه الحقيقي للفريق بالمجلس الجماعي لمكناس
هبة زووم – محمد خطاري
لم يعد بالإمكان تسويق فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة مكناس على أنه معارضة جادة تسهر على المصلحة العامة، بعد أن أظهرت أزمة صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة، الممنوحة لشركة “ميكومار”، تناقضًا صارخًا بين الخطاب السياسي والممارسة العملية.
الفريق الذي يرفع اليوم شعارات الدفاع عن حقوق العمال وحرصه على المال العام، هو نفسه من دعم قبل سنوات الصفقة ذاتها، ووصف الشركة بـ”الرائدة” و”الحل المنقذ” للمدينة.
حينذاك، كانت وعوده براقة حول استثمارات ضخمة وآليات حديثة، لكنها انتهت إلى خردة مهترئة، دون أي قيمة حقيقية للجماعة، فيما تتواصل اليوم الهجوم والانتقاد، وكأن ذاكرة الفريق قصيرة وتختزل الأحداث في مصالح اللحظة.
الأدهى من ذلك أن الصفقة السابقة تم تمريرها في ظروف وصفت بـ”الاستعجالية”، مع غض الطرف عن ملاحظات جوهرية في إعدادها وتنفيذها، بل حتى تم استنجاد المعارضة للتصويت، تحت شعارات حماية المدينة من الأزبال، فيما تحولت اليوم تلك الصفقة إلى ما يشبه “الفضيحة” في أعين الفريق نفسه.
هذا التناقض لا يفسره أي شعور متأخر بالواجب الأخلاقي، ولا حرص جديد على العمال، بل هو مجرد معارضة انتقائية، تستند إلى قاعدة واضحة: كل ما يخدم مصالح الفريق جيد، وكل ما لا يخدمه فاسد.
فمنطق المزايدة على الملف الاجتماعي، والحديث عن رفع الأجور وتحسين ظروف العمل، يواجه اليوم رفضًا في التصويت على نفس الصفقة، في تناقض لا يمكن تجاوزه سوى بالاعتراف الصريح بالخطأ التاريخي.
الأخطر أن الفريق يعرف أن احتجاجات المستخدمين لم تُحل في عهده، وأن ملفات اجتماعية بقيت دون معالجة، لكنه يراهن على النسيان وإعادة كتابة التاريخ من موقع المعارضة، كأن ما جرى بالأمس لم يكن موجودًا.
مكناس اليوم لا تحتاج إلى معارضة تصرخ حين تُقصى وتصمت حين تستفيد، ولا إلى أخلاق موسمية أو خطاب مزدوج، بل تحتاج إلى وضوح وشجاعة سياسية تعترف بالأخطاء وتنتقد من موقع المصلحة العامة، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
صفقة ميكومار لم تعد مجرد ملف تنظيمي أو اقتصادي، بل تحولت إلى مرآة تكشف الوجه الحقيقي لمن اعتادوا الاختباء خلف الشعارات، والأيام القادمة كفيلة بأن تفضح أكثر، إذ لا يمكن لمن يدير الشأن العام بمنطق “كل شيء جميل حين ندبر، وكل شيء فاسد حين نعارض”، أن يصمد أمام ذاكرة مدينة بدأت تستعيد وعيها وتتتبع الحقائق.