مهرجان الطفل بكلميمة يخرج عن مساره والطفولة تُختطف لصالح “الفرجة السهلة”

هبة زووم – الرشيدية
كان من المفترض أن يكون يوم 28 دجنبر موعدًا للاحتفاء بالطفولة، وفرصة لزرع الفرح في وجوه الصغار، ضمن سهرة ختامية لمهرجان الطفل بمدينة كلميمة، المنظم بشراكة مع وزارة الثقافة.
غير أن ما جرى على أرض الواقع كشف مفارقة صادمة: مهرجان موجه للأطفال، لكنه قُدّم بروح الكبار، وبمضامين لا تمت بصلة لعالم الطفولة.
فبدل فقرات مسرحية، وعروض تنشيطية، وشخصيات كرتونية، وألعاب تفاعلية تراعي الخصوصية العمرية للأطفال، تحولت السهرة إلى حفلة شعبية بامتياز، سيطرت عليها الأغاني الموجهة للكبار، وفقرات كوميدية لا تنسجم لا مضمونًا ولا لغةً مع الفئة المستهدفة.
عدد من الأسر التي حضرت السهرة عبّرت عن استغرابها وخيبة أملها، إذ وجدت أبناءها وسط أجواء أقرب إلى حفلات الأعراس والمناسبات العامة، بدل فضاء مخصص للخيال والبراءة.
وتقول إحدى الأمهات، وهي تغادر الساحة رفقة طفلها: “كنت أترقب عروضًا مسرحية موجهة للأطفال، أو شخصيات يحبونها، لكن ما شاهدناه كان حفلاً شعبياً كاملاً… الأطفال تاهوا وسط فقرات لا تعنيهم”، في إشارة واضحة إلى القطيعة بين البرمجة المعلنة والواقع المُنجز.د
ما وقع لا يمكن اختزاله في “سوء تقدير عابر”، بل يطرح أسئلة جوهرية حول فلسفة تنظيم مهرجانات الطفل، وحول المعايير المعتمدة في اختيار الفقرات، خاصة عندما يكون الحدث منظمًا بشراكة مع مؤسسة رسمية يفترض فيها ضمان احترام المحتوى والرسالة.
فالطفل ليس جمهورًا احتياطيًا، ولا ديكورًا لملء الساحات، بل هو فئة لها حاجيات نفسية وتربوية خاصة، وأي إخلال بذلك يحوّل المهرجان من فضاء للتنشئة والفرح، إلى مجرد فرجة سهلة بلا مضمون.
من جهتهم، عبّر منظمو المهرجان عن أسفهم لما حدث، متعهدين بتدارك الاختلالات في النسخ المقبلة، غير أن هذا الاعتذار، وإن كان ضروريًا، لا يعفي من المسؤولية، ولا يبرر تغييب الطفل عن قلب الحدث الذي يحمل اسمه.
فالمطلوب ليس فقط الاعتذار، بل مراجعة شاملة لطريقة التخطيط، وللخبرات المعتمدة في البرمجة، ولمفهوم “الاحتفال بالطفولة” نفسه.
ما جرى في مهرجان الطفل بكلميمة يجب أن يُقرأ كدرس واضح لمنظمي التظاهرات الثقافية: لا مهرجان للطفل دون رؤية تربوية واضحة، لا فرجة للأطفال بمحتوى موجه للكبار، ولا معنى لأي شراكة مؤسساتية إذا لم تُترجم إلى احترام فعلي للفئة المستهدفة.
فالطفولة ليست هامشًا يُملأ بما تيسر من الفقرات، بل مسؤولية ثقافية وتربوية، وأي استسهال في التعامل معها هو إخلال بالرسالة قبل أن يكون خللاً في التنظيم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد