الرشيدية: ممر زنقة “أكْدود” شريان حيوي بإكراهات خطيرة تنتظر تدخل المجلس الجماعي

هبة زووم – محمد الداودي
أضحى ممر زنقة “أكْدود” بحي المحيط بمدينة الرشيدية معبرًا حيويًا واستراتيجيًا يفضله عدد متزايد من المارة، باعتباره منفذًا يربط بين شطري المدينة، ويساهم في التخفيف من حدة الاكتظاظ الذي يعرفه الشارع الرئيسي، خاصة خلال فترات الذروة، فضلاً عن تقليص المسافة والزمن على مستعمليه.
غير أن هذا الدور الحيوي، الذي فرضه الواقع المروري للمدينة، يصطدم بسلسلة من الاختلالات البنيوية والتنظيمية التي حولت الممر من حل عملي إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة المارة.
ويُعد ضيق الممر من أبرز هذه الإكراهات، إذ لا يتجاوز عرضه ثمانية أمتار بالكاد، ما يجعله غير قادر على استيعاب الحجم المتزايد لحركة الراجلين، خصوصًا في ظل غياب أي تصور لتنظيم السير داخله.
ويزداد الوضع سوءًا بسبب هشاشة بنيته التحتية، سواء على مستوى قنوات صرف المياه العادمة التي تعاني من تدهور واضح، أو الإنارة العمومية الضعيفة التي تجعل الممر شبه معتم خلال فترات المساء، بما يفاقم مخاطر التنقل.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشكل احتلال الملك العمومي عائقًا إضافيًا يضيق الخناق على المارة، ويحول الممر إلى فضاء مشترك غير آمن، تختلط فيه حركة الراجلين بالدراجات النارية، في غياب شروط السلامة الدنيا، ما يعرض مستعمليه لأخطار جسيمة قد تكون عواقبها وخيمة.
وأمام هذا الوضع، تتجه أنظار ساكنة الحي ومستعملي الممر إلى المجلس الجماعي للرشيدية، ونائبه الذي يقطن بالقرب من المنطقة، على أمل تدخل عاجل لإصلاح هذا الشريان الحيوي، سواء عبر تأهيل بنيته التحتية، وتعزيز الإنارة العمومية، أو تحرير الملك العمومي وتنظيم حركة المرور بما يضمن سلامة الجميع.
وفي هذا السياق، لا تفوت الإشارة إلى المجهودات التي تبذلها المصالح الأمنية بالمدينة، من خلال حملاتها الرامية إلى الحد من الاستعمال العشوائي للدراجات النارية داخل الممرات الضيقة، والتصدي للسلوكيات الخطيرة المرتبطة بالسرعة المفرطة، في خطوة تحظى باستحسان الساكنة، لكنها تظل غير كافية في غياب معالجة جذرية للمشكل.
ويبقى ممر زنقة “أكْدود” نموذجًا صارخًا لكيفية تحول فضاءات حضرية بسيطة إلى قنابل موقوتة، حين يُترك تدبيرها لمنطق الانتظار، بدل التخطيط الاستباقي الذي يضع سلامة المواطن وكرامته في صلب الأولويات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد