سطات: هل ينجح العامل حبوها في كسر “لعنة الشقمة” التي تطارد المدينة؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
هل تستطيع سطات أن تتحرر من “لعنة الشقمة” التي لازمتها لسنوات، أم أن قدرها أن تبقى حبيسة الهامش مهما تغيّر الولاة والعمال؟ سؤال يفرض نفسه بقوة أمام واقع مدينة تحوّلت، بصمت رسمي مريب، إلى رقم ثابت في “اللائحة السوداء” للتنمية، وكأنها شُطبت عمدًا من خرائط المغرب النافع وغير النافع على حد سواء.
سطات ليست مدينة طارئة على التاريخ، ولا مجرد نقطة عبور فلاحية كما يُختزل حضورها اليوم، هي حاضرة الشاوية، وقلعة عسكرية لعبت أدوارًا محورية في مقاومة الاستعمار وفي تثبيت ركائز الدولة الحديثة.
غير أن هذا الرصيد التاريخي لم يشفع لها أمام زحف منتخبين طارئين، جاؤوا من خارج نسيجها الاجتماعي، محمّلين برؤوس أموال مشبوهة وشهية مفتوحة للنهب السريع، فحوّلوها إلى غنيمة بدل أن تكون مشروعًا تنمويًا.
ما تعيشه سطات اليوم ليس أزمة موارد، بل أزمة تدبير وإرادة، مشاريع تُعلن ببهرجة إعلامية، وتُقدَّم كمنجزات كبرى، لكنها على أرض الواقع لا تتجاوز حدود الواجهات المصقولة.
الأحياء الشعبية تُترك لمصيرها، البنية التحتية الرياضية والثقافية غائبة أو متعثرة، والمدينة تعيش على وقع وعود موسمية لا تُترجم إلى أثر ملموس في حياة السكان.
الأدهى من ذلك أن المدينة صارت فضاءً مفتوحًا لكل من أراد “تجريب حظه” السياسي أو الاقتصادي، رجال أعمال يأتون بعقلية الصفقة لا الاستثمار، ومنتخبون يتعاملون مع سطات باعتبارها محطة عبور لا غير، يربحون اليوم، ثم يرحلون غدًا، دون أن يتركوا خلفهم سوى آثار الإحباط وتآكل الثقة في المؤسسات.
لكن سكان سطات ليسوا سُذّجًا، هم يميّزون جيدًا بين من استثمر بصدق وربط مصيره بمصير المدينة، وبين من اتخذها “مغارة علي بابا” لتحقيق طموحات شخصية.
وعي جماعي يتنامى، وإحساس متزايد بأن المدينة تُستنزف باسم التنمية، بينما التنمية الحقيقية مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
اليوم، ومع تعاقب المسؤولين، يبقى الرهان الحقيقي ليس في تغيير الأسماء، بل في كسر منطق التدبير القائم على المحاباة والريع، وإعادة الاعتبار لسطات كمدينة لها كرامة تاريخية وحقوق تنموية، فالمدينة ليست أرضًا سائبة، ولا فضاءً قابلًا للتجريب، بل كيان حيّ له ذاكرة ومسؤولية تجاه أجياله القادمة.
في سطات، كما يقول المثل، أهلها أدرى بشعابها، وهم وحدهم القادرون على فضح الأقنعة، وتمييز من يخدم المدينة ممن يتاجر بها، ورسم الطريق نحو مستقبل لا تُدار فيه التنمية بالصدفة ولا تُختزل فيه السياسة في “شقمة” عابرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد