عامل الجديدة.. تغيير في الاسم واستمرار في الأعطاب

هبة زووم – الجديدة
يقول المثل الشعبي المغربي: “ما تبدّل صاحبك غير بما هو أسوا”، وهو تعبير يلخص بمرارة واقع التغييرات التي تطال المناصب الحساسة، حيث لا تُقاس الأمور بالكفاءة ولا بالمصلحة العامة، بقدر ما تُدار بمنطق المحاباة وتبادل المواقع داخل نفس الدائرة المغلقة، وفي المشهد الدكالي، يبدو أن هذه الحكمة الشعبية تجد ترجمتها الحرفية اليوم.
فالتغييرات التي عرفتها بعض مواقع المسؤولية، وعلى رأسها منصب عامل إقليم الجديدة، لا توحي بأي نفس إصلاحي حقيقي، بل تعكس، في العمق، عملية إعادة توزيع للأدوار داخل منظومة واحدة، تضمن الاستمرارية نفسها، وتعيد إنتاج الأعطاب ذاتها، ولو بوجوه مختلفة.
المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن منطق الكفاءة ظل غائبًا عن معادلة التعيين، مقابل حضور قوي للانتماءات الضيقة وشبكات النفوذ، وهو ما جعل هذه التغييرات أقرب إلى تدوير للفشل منها إلى قطيعة مع الاختلالات المتراكمة.
فبدل ضخ دماء جديدة قادرة على بلورة رؤية تنموية حقيقية، يتم الاكتفاء بترقيع المشهد الإداري، في محاولة لحفظ ماء الوجه أكثر من معالجة الأعطاب.
ويزداد هذا الوضع إثارة للتساؤل في ظل سياق عام يتسم بـ”التبليص” السياسي، حيث تبدو بعض التعيينات وكأنها رسائل تطمين داخلية، لا قرارات مسؤولة موجهة لخدمة المواطنين. وهو ما ينعكس مباشرة على تدبير قطاعات حيوية ظلت رهينة العشوائية والارتجال.
فحين تتحول بعض مناصب المسؤولية بعمالة الجديدة إلى فضاء لتصفية الحسابات أو لتكريس الولاءات، فإن النتيجة الطبيعية هي استمرار نفس الأعطاب وربما تعميقها.
فبدل تشجيع الكفاءات وفتح المجال أمام خبرات قادرة على خلق الفرق، يتم تكريس منطق الإقصاء والتهميش، ودفع أصحاب التجربة والرؤية إلى الهامش.
وفي النهاية، يبقى المواطن الدكالي هو الخاسر الأكبر، عالقًا بين وعود لا تتحقق، ومسؤولين يتغيرون شكليًا، بينما يظل الفشل هو العنوان العريض للتدبير المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد