هبة زووم – الدار البيضاء
يعيش سكان المجموعة 4 بحي مولاي رشيد، التابع للمقاطعة الجماعية مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء، على وقع معاناة يومية صامتة، عنوانها تراكم الأزبال بالشارع العام في الزنقة M عند ملتقى شارع Y، بمحاذاة مسجد الكوثر الذي تعلوه مؤسسة تعليمية، في مشهد يختزل فشل تدبير قطاع النظافة وغياب أبسط شروط العيش الكريم.
فالمنطقة تشهد، بشكل اعتيادي ودائم ليلًا ونهارًا، تكدسًا مهولًا للنفايات المنزلية والتجارية، في ظل غياب شبه كلي لحاويات الأزبال، وانعدام مرور ناقلات جمع النفايات في أوقات منتظمة، ما حوّل هذا الفضاء العمومي إلى مطرح مفتوح، تُترك فيه الأزبال تتعفن تحت أنظار الجميع.
ولا تتوقف خطورة الوضع عند التشويه البصري، بل تتعداه إلى انتشار روائح كريهة خانقة تزكم أنوف الساكنة والمارة، وتنساب عبر نوافذ الشقق السكنية، والمحلات التجارية، والوحدات الصناعية المجاورة، في اعتداء صريح على الحق في بيئة سليمة، وتهديد مباشر لصحة الأطفال وكبار السن.
والمفارقة الصادمة أن هذا المشهد الكارثي يوجد مقابل حديقة عمومية، يُفترض أن تكون متنفسًا للساكنة وفضاءً نظيفًا وآمنًا، فإذا بها محاصَرة بالأزبال والروائح الكريهة، في تناقض صارخ يعكس غياب التنسيق، وانعدام الحس بالمسؤولية لدى الجهات المفروض فيها السهر على النظافة وجودة الفضاء العام.
هذا الوضع خلق حالة سخط واستنكار واسع في صفوف السكان، الذين عبّروا مرارًا عن تذمرهم من استمرار هذا الإهمال، دون أي تدخل فعلي من المصالح المعنية، سواء من طرف الجماعة الترابية أو الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، في تجاهل تام لمعاناة يومية لم تعد تُحتمل.
وأمام هذا الواقع، يطالب سكان المنطقة بتدخل عاجل وفوري لوضع حد لهذه الفوضى البيئية، عبر توفير حاويات كافية لجمع النفايات، وضمان مرور منتظم لناقلات الأزبال، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بدل ترك الشارع رهينة للإهمال والتسيب.
فإلى متى سيستمر هذا الصمت؟ ومن يتحمل مسؤولية تحويل فضاء سكني محاذٍ لمسجد ومؤسسة تعليمية وحديقة عمومية إلى نقطة سوداء للنفايات؟ أسئلة تضع الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي لمدى احترامها لحقوق المواطنين، بعيدًا عن الشعارات والبلاغات الموسمية.
تعليقات الزوار