هبة زووم – مراكش
فجّر انقطاع الطريق رقم 7 الرابطة بين مراكش وتامنصورت، على إثر تصدّع خطير بالقنطرة المشيّدة حديثًا على واد تانسيفت، موجة غضب عارمة في صفوف الساكنة ومستعملي الطريق، بعدما تحوّلت منشأة حديثة العهد إلى مصدر تهديد حقيقي للأرواح والممتلكات.
حادث لا يمكن اختزاله في “عطب تقني” عابر، بل يشكّل قرينة إضافية على فشل بنيوي في تدبير مشاريع البنية التحتية، ويضع وزارة التجهيز، بقيادة نزار بركة، في صلب المسؤولية السياسية والتقنية.
القنطرة التي لم يمض على إنجازها وقت طويل، كان من المفترض أن تُجسّد منطق “الربط الطرقي” و”التنمية المجالية”، لكنها تحوّلت إلى عنوان للإهمال وضعف المراقبة وغياب المحاسبة.
فكيف يعقل أن تتصدّع منشأة حديثة بهذه السرعة؟ وأين كانت لجان التتبع والمراقبة؟ ومن صادق على الدراسات التقنية؟ ومن تسلّم الأشغال؟ أسئلة مشروعة لا تجد، إلى اليوم، أجوبة مقنعة من الوزارة الوصية.
وزارة التجهيز، التي يقودها نزار بركة، لا تتحمّل فقط مسؤولية الإشراف العام، بل تتحمّل المسؤولية الكاملة عن سلسلة القرار من التخطيط إلى الإنجاز فالتسليم.
فالقانون واضح: الوزارة هي الجهة التي تؤطر الصفقات، وتراقب جودة الأشغال، وتضمن احترام المعايير التقنية، وعندما يفشل المشروع، لا يمكن للوزير أن يختبئ خلف مقاول أو مكتب دراسات، لأن المسؤولية هنا مسؤولية سياسة عمومية قبل أن تكون خطأ تقنيًا.
الخطير في ما وقع ليس فقط انقطاع طريق حيوية تربط مراكش بتامنصورت، بل انكشاف منطق تدبير يقوم على منطق الكم لا الكيف، وعلى تسويق الأرقام بدل ضمان السلامة.
وهو منطق يعيد إلى الأذهان كوارث سابقة لقناطر وطرق لم تعمّر طويلًا، وكأن البنية التحتية في المغرب تُنجز بمنطق الاستعجال الإعلامي لا بمنطق الاستدامة والمسؤولية.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي، أو الاكتفاء ببلاغات تقنية باردة، يزيد من تعميق فقدان الثقة، فالمواطن لا يطلب معجزة، بل يطلب طريقًا آمنًا لا يهدده في كل تنقّل، وقنطرة لا تتحوّل إلى فخ، وعندما يتكرر الفشل، يصبح الصمت تواطؤًا، وتصبح الأعذار إهانة لذكاء المغاربة.
نزار بركة، الذي يكثر من الحديث عن الإصلاح والاستدامة وجودة المشاريع، مطالب اليوم بتقديم أجوبة واضحة للرأي العام: هل ستُفتح تحقيقات مستقلة؟ هل ستُنشر نتائج الخبرة التقنية؟ هل ستُفعّل المحاسبة في حق كل المتورطين؟ أم أن الأمر سينتهي، كما في مرات سابقة، بتحميل المسؤولية لـ”الطقس” أو “الطبيعة” أو “الاستثناء”؟
إن تصدّع قنطرة تانسيفت ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشر خطير على أعطاب عميقة في حكامة وزارة التجهيز، وهو يضع الوزير أمام اختبار حقيقي: إما القطع مع ثقافة الإفلات من المسؤولية، أو تكريس صورة وزارة تُراكم المشاريع على الورق، وتترك المواطنين يواجهون النتائج على الأرض.
فالطريق المقطوعة يمكن إصلاحها، لكن الثقة حين تتصدّع، يصعب ترميمها. والمسؤولية اليوم واضحة، واسمها السياسي معروف: وزارة التجهيز، ومن يقودها.
تعليقات الزوار