هبة زووم – أبو العلا العطاوي
منذ أن فتحت هبة زووم ملف سوء التدبير بإقليم الرشيدية، وشرعت في تفكيك شبكات النفوذ التي عمرت طويلاً داخل مفاصل الإقليم، لم يعد الصمت خيارًا مريحًا لدى من اعتادوا العمل في الظل.
فبدل الرد بالحجج، أو تقديم توضيحات للرأي العام، اختار ما يُعرف محليًا بـ”مسامير الميدة” أسلوبًا مكشوفًا: الهروب إلى الأمام، وتحويل التضييق والضغط إلى أداة للردّ.
أكثر من أربعة عقود من التحكم غير المعلن في القرار المحلي، ومن تدبير الشأن العام بمنطق الامتياز لا بمنطق المسؤولية، جعلت هذا اللوبي عاجزًا عن التعايش مع صحافة تطرح الأسئلة المحرجة وتُسمي الأشياء بمسمياتها، لذلك لم يكن مستغربًا أن تعود الأساليب نفسها، لكن بواجهات مختلفة، في محاولة يائسة لإسكات الصوت الذي كسر جدار الخوف.
آخر هذه المحاولات تمثلت في تحريك شبكات معروفة بنهب الأراضي السلالية بجماعتي الخنك ومدغرة، حيث جرى الدفع بها إلى السطو على قطعة أرض في ملكية عائلة مدير نشر هبة زووم بقصر سيدي أبو عبد الله، خطوة لا يمكن قراءتها إلا في سياق الترهيب والانتقام غير المباشر، ورسالة مفادها أن الاقتراب من “الملفات المحرمة” له ثمن.
لكن الرهان على التخويف رهان خاسر، فملف الأراضي السلالية ليس تفصيلاً هامشيًا، بل أحد أعطاب الدولة العميقة في الإقليم، وسنعود إليه بتفاصيل دقيقة، ومعطيات موثقة، تكشف كيف تحولت مهمة الحماية والمراقبة إلى بوابة للسطو والتلاعب، بمشاركة أو صمت قواد سابقين، وخليفة، ومقدمين، وشيوخ، في واحدة من أخطر صور تفريغ القانون من مضمونه.
ولـ”مسامير الميدة” نقولها بلا مواربة: هذه الأساليب لن توقف مسار التعريـة، فالمرحلة القادمة لن تكتفي بوصف الظواهر، بل ستنتقل إلى تفكيك الأسماء والأدوار والمسؤوليات، لأن الرأي العام من حقه أن يعرف من عبث بثروته، ومن حول السلطة إلى غنيمة.
وفي هذا السياق، فإن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق الفاعلين المحليين، بل تمتد إلى السلطة الترابية، وهنا يصبح لزامًا على والي جهة درعة تافيلالت، السيد سعيد زنيبر، أن يفتح الدفاتر القديمة لملف الأراضي السلالية بجماعتي الخنك ومدغرة، لا بمنطق التسويات، بل بمنطق الحقيقة الكاملة.
فمن يطّلع على هذا الملف، سيكتشف سريعًا أن من أُسندت إليهم مهمة المراقبة والحماية، قد جسدوا حرفيًا المثل الشعبي القائل: “حاميها حراميها”، حماية على الورق، ونهب على الأرض، وصمت إداري مكلف.
إن الرشيدية اليوم أمام مفترق طرق: إما القطع مع إرث طويل من الإفلات من المحاسبة، أو الاستمرار في تدوير الأزمة بأسماء جديدة وأساليب قديمة، والتاريخ، كما الصحافة الحرة، لا ينسى.
تعليقات الزوار