هبة زووم – المحمدية
ما يجري اليوم داخل الممرات الأرضية بمدينة المحمدية لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً أو إشكالاً تقنياً محدود الأثر، بل هو عنوان صريح لفشل تدبير الفضاء العمومي، ومرآة تعكس كيف يُختزل الحق في الأمان إلى مجرد شعار، وكيف تُترك حياة المواطنين رهينة الإهمال والتجاهل في غياب أي تدخل حازم من الجهات المسؤولة.
هذه الممرات، التي أُنجزت أساساً لتأمين عبور الراجلين وحمايتهم من أخطار السير والجولان، تحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات مظلمة، مهجورة، تفتقر إلى الإنارة والصيانة والمراقبة، لتصبح مصدر خوف يومي، خاصة بالنسبة للنساء، والتلاميذ، وكبار السن.
واقع لا يحتاج إلى تقارير تقنية معقدة، بل يكفي المرور منها في ساعات المساء لاكتشاف حجم الخلل، والإحساس بالتهديد الذي يرافق كل خطوة داخلها.
الخطير في الأمر ليس فقط تدهور البنية التحتية، بل التطبيع المؤسسي مع هذا الوضع، فالجماعة الترابية، ومعها السلطة المحلية، تبدوان وكأنهما اختارتا موقع المتفرج، تراقبان خوف الناس بصمت، دون برامج استعجالية، ولا رؤية وقائية، ولا حتى تواصل يطمئن الساكنة، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول معنى تدبير الشأن المحلي، وحدود المسؤولية السياسية والإدارية في حماية الأرواح.
إن ترك هذه الممرات على حالها، دون حراسة أو إعادة تهيئة أو مراقبة، لا يمكن تفسيره سوى بغياب الإرادة، أو بترتيب أولويات لا تضع المواطن في قلب السياسات العمومية.
وهنا يصبح الخوف اليومي الذي يعيشه السكان نتيجة مباشرة لاختيارات واضحة، أو بالأحرى لغياب الاختيار، حيث يُفضَّل الانتظار إلى أن تقع الكارثة، بدل التدخل الاستباقي لتفاديها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ننتظر وقوع اعتداء خطير أو فقدان روح بشرية حتى تتحرك الجهات المسؤولة؟ أم أن الحق في الأمان لا يستحق سوى بلاغات باردة بعد فوات الأوان، تُلقي باللائمة على “الظروف” بدل تحمُّل المسؤولية؟
إن الأمن ليس امتيازاً، بل حق دستوري، وأي تهاون في ضمانه داخل الفضاء العمومي هو تفريط صريح في واجب الحماية، أما الاكتفاء بمنطق رد الفعل، فهو تأكيد على أن المدينة ما زالت تُدار بعقلية التدبير الموسمي، لا بعقلية الوقاية والاستباق.
المحمدية اليوم في حاجة إلى قرار واضح: إما استعادة الفضاء العمومي كحيز آمن للمواطن، أو الاعتراف الصريح بأن الخوف بات جزءاً من يوميات المدينة، وما بين الخيارين، تبقى المسؤولية ثابتة، لا تسقط بالتقادم، ولا تُغطيها البيانات.
تعليقات الزوار