طانطان: ملف المعطلين يحرج العامل شاطر ويجر وزارة الداخلية إلى قبة البرلمان

هبة زووم – طانطان
مرة أخرى، يعود ملف المعطلين بإقليم طانطان إلى واجهة النقاش البرلماني، ليس لأن الحل بات قريباً، بل لأن سياسة التسويف بلغت مستويات مقلقة، جعلت شباباً يقضون أزيد من ست سنوات في دائرة الانتظار، بلا أفق ولا بدائل حقيقية.
هذا ما كشفته الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الداخلية، محملة فيه السلطات الترابية مسؤولية استمرار الاحتقان الاجتماعي بالإقليم.
وحسب المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني، فإن “تنسيقية الميثاق للمعطلين الصحراويين” استنفدت كل قنوات الحوار الممكنة، وانخرطت في لقاءات وتكوينات دامت لأكثر من ثمانية أشهر، بناءً على وعود رسمية بإيجاد حل لملفها.
غير أن النتيجة، كما تقول النائبة البرلمانية، كانت صادمة: مقترحات بلا جدية، وحلول بديلة لا ترقى إلى مستوى المطلب الأساسي، والمتمثل في الحصول على رخص لنقل البضائع داخل المدار الحضري.
مطلب تصفه أبلاضي بالمعقول والبسيط، لكونه لا يكلف خزينة الدولة أي أعباء مالية إضافية، ولا يتجاوز إطار تنظيم نشاط اقتصادي قائم، سبق لسلطات أقاليم أخرى أن تجاوبت معه دون ضجيج.
ومع ذلك، يظل هذا الحل مغلقاً في وجه شباب طانطان، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول منطق التعامل مع الملفات الاجتماعية في مناطق تعاني أصلاً من الهشاشة.
وتزداد المفارقة قتامة حين نضع هذا الملف في سياقه العام. فإقليم طانطان، وفق تقارير رسمية للمندوبية السامية للتخطيط، يسجل واحداً من أعلى معدلات البطالة على الصعيد الوطني.
ومع ذلك، تستمر السلطات، بحسب النائبة البرلمانية، في نهج سياسة “كسب الوقت”، بدل تقديم حلول عملية تضمن الإدماج الاقتصادي وتحفظ كرامة الشباب.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التجاهل، بل تطور إلى المنع والقمع، بعدما تعرض شباب التنسيقية لتدخل أمني أثناء تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر عمالة الإقليم صباح 23 دجنبر 2025.
وقفة لم تكن سوى صرخة احتجاج ضد انسداد الأفق، لكنها قوبلت، وفق ما ورد في السؤال البرلماني، بأسلوب أمني يزيد من تأجيج الاحتقان بدل احتوائه.
وسلطت أبلاضي الضوء أيضاً على ما وصفته بالعبث المؤسساتي، من خلال استمرار إغلاق “منصة الشباب” بإقليم طانطان، رغم إحداثها رسمياً منذ سنوات.
منصة كان يفترض أن تكون رافعة لدعم ريادة الأعمال وخلق فرص الشغل، لكنها تحولت إلى بناية مغلقة، تختصر فشل السياسات العمومية الموجهة للشباب في المنطقة.
وفي ختام سؤالها، طالبت النائبة البرلمانية وزارة الداخلية بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لمعالجة هذا الملف، وتوضيح أسباب عدم تفعيل الحلول المقترحة سابقاً، كما دعت إلى تقديم بدائل حقيقية لمواجهة البطالة بالإقليم، محذرة من أن استمرار المقاربة الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد