هبة زووم – أزيلال
رغم الوعود العريضة التي أطلقها رئيس جهة بني ملال خنيفرة خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021، والتي بُنيت على شعارات فك العزلة عن المناطق الجبلية، وتقوية البنية التحتية، وإنعاش التشغيل لفائدة الشباب، يكشف الواقع الميداني بعد ما يقارب أربع سنوات عن حصيلة مخيبة للآمال، خاصة بإقليم أزيلال الذي ما يزال يرزح تحت وطأة التهميش والعزلة.
فمع كل موجة تساقطات ثلجية، تعود المأساة نفسها إلى الواجهة: طرق مقطوعة، دواوير معزولة، ساكنة محاصَرة، وتدخلات محتشمة لا ترقى إلى حجم الكارثة.
واقع متكرر يفضح غياب رؤية استباقية وعجز الجهة ومجموعة الجماعات الترابية عن تنزيل برامج فعالة لفك العزلة، رغم أن هذه المناطق تُصنَّف ضمن الأولويات الترابية وطنياً.
وقد بلغ منسوب الاحتقان حدًّا غير مسبوق، حين اضطرت ساكنة جماعة أنركي، قبل أسبوع فقط، إلى خوض مسيرة احتجاجية قاسية في اتجاه عمالة أزيلال، للمطالبة بحقهم البديهي في فتح الطرق وإزاحة الثلوج. مسيرة وُصفت بالبطولية، بعدما اضطر المحتجون إلى المبيت في العراء وسط الثلوج والبرد القارس، في درجات حرارة نزلت إلى ما دون الصفر، دون أن يتحرك رئيس الجهة أو يكلف نفسه عناء النزول إلى الميدان أو الاستماع إلى مواطنين منحوه ثقتهم وأصواتهم.
في المقابل، تتكرر المآسي الإنسانية بشكل صادم، حيث يُنقل المرضى والنساء الحوامل على النعوش أو بوسائل بدائية بسبب انقطاع المسالك الطرقية، في مشاهد تختزل فشل السياسات الجهوية في أبشع صوره. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات ملحّة حول أسباب غياب الآليات الكافية لإزاحة الثلوج، ولماذا لم تبادر الجهة إلى اقتنائها أو كراء ما يلزم منها، رغم توفر الإمكانيات والميزانيات.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ توصلت عدة منابر إعلامية بنداءات استغاثة متكررة من مناطق مثل تيفرت نيت حمزة وآيت بوولي، حيث أكد مواطنون أن الثلوج حاصرتهم لأكثر من 12 يوماً متواصلة، ما أدى إلى نفاد الأعلاف ونفوق الماشية، التي تُعد المورد الوحيد لعيشهم. أحد المواطنين لخّص الوضع بمرارة قائلاً: “إذا استمر هذا الوضع سنموت جميعاً، لقد بلغ السيل الزبى”.
أمام هذه الوقائع، يتأكد الفشل الذريع للأغلبية المسيرة لجهة بني ملال خنيفرة، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، في تدبير ملف فك العزلة والتنمية الجبلية، حيث يبدو أن الاهتمام ينصبّ على تنظيم المهرجانات الصيفية والتظاهرات الاحتفالية، في مقابل تجاهل معاناة حقيقية تتفاقم مع كل شتاء.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ينتظر مسؤولو الجهة تحسّن الطقس وعودة الصيف للظهور في المنصات والمهرجانات؟ وهل يعكس هذا الغياب المزمن عن الميدان عجزاً سياسياً عن مواجهة غضب الساكنة؟
ثم الأهم: هل سيجرؤون على العودة في الاستحقاقات المقبلة لترديد نفس وعود 2021، أم أن فشلهم سيلحق بهم إلى صناديق الاقتراع؟
تعليقات الزوار