هبة زووم – الرباط
تفجّرت في الآونة الأخيرة شكايات متزايدة لعدد من المسافرين المغاربة ضد شركة النقل “ستيام”، على خلفية ممارسات وُصفت بالتعسفية وغير العادلة، تتعلق برفضها المطلق إرجاع مبالغ التذاكر المؤداة في حال إلغاء السفر، مع الاكتفاء بفرض خيار وحيد يتمثل في تغيير تاريخ الرحلة، مهما كانت ظروف الزبون.
وحسب معطيات استقتها هبة زووم من شكايات متطابقة، فإن الشركة تعتمد بندًا تجاريًا صارمًا يمنع استرجاع ثمن التذكرة بشكل كلي، حتى في الحالات القاهرة التي تجعل السفر مستحيلاً، سواء لأسباب صحية طارئة، أو التزامات مهنية مفاجئة، أو ظروف زمنية خارجة عن إرادة المسافر.
الأخطر، وفق ما أكده متضررون، هو أن الشركة لا تتيح أي إمكانية للإلغاء الجزئي أو اقتطاع نسبة معقولة من ثمن التذكرة، كما هو معمول به لدى عدد من شركات النقل الأخرى التي تعتمد نسب اقتطاع تتراوح بين 5 و10 في المائة، بل تُخيّر الزبون بين خيارين لا ثالث لهما: السفر في تاريخ آخر قد لا يناسبه إطلاقًا، أو فقدان المبلغ كاملاً.
ويرى متابعون أن هذا السلوك يرقى إلى تعسف واضح في استعمال الشروط التجارية، واستغلال مباشر لحاجة المواطنين إلى التنقل، في قطاع يفترض فيه مراعاة المرونة والبعد الإنساني، بحكم ارتباط السفر بظروف لا يمكن التنبؤ بها دائمًا.
ومن بين النقاط التي أثارت استياءً واسعًا في صفوف الزبناء، اعتماد شركة “ستيام” على شروط البيع بلغة أجنبية واحدة (الفرنسية) داخل موقعها الإلكتروني، دون توفير ترجمة دقيقة وواضحة باللغة العربية أو حتى الدارجة المغربية، ما يحرم فئات واسعة من المغاربة من فهم حقوقهم والتزاماتهم قبل إتمام عملية الشراء.
وأكد عدد من المتضررين أنهم لم يطلعوا على هذه الشروط إلا بعد وقوع المشكل، وعند لجوئهم إلى خدمة الزبناء للاحتجاج أو طلب التوضيح، كان الجواب الجاهز: “كل شيء مذكور في الموقع”، في تجاهل تام لحق المستهلك في الولوج إلى المعلومة بلغة مفهومة وواضحة، كما ينص على ذلك قانون حماية المستهلك.
هذه الممارسات، حسب متابعين، تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام شركات النقل لدفاتر التحملات، وحول دور الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة النقل واللوجستيك، في مراقبة شروط البيع وضمان حماية حقوق المسافرين، خاصة في قطاع حيوي وحساس يرتبط بمصالح آلاف المواطنين يوميًا.
وطالب متضررون بضرورة تدخل عاجل للسلطات المختصة لإلزام شركات النقل، ومن بينها “ستيام”، باعتماد سياسات أكثر مرونة وعدلاً، تقوم على تمكين الزبون من حق الإلغاء مقابل اقتطاع معقول، توفير الشروط العامة للبيع باللغتين العربية والفرنسية مع احترام مبدأ الشفافية والإنصاف في التعامل مع المسافرين
وختم عدد من المتضررين بالتأكيد على أن استمرار الصمت الرسمي أمام مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات، ويُفرغ شعارات حماية المستهلك من مضمونها الحقيقي.
تعليقات الزوار