هبة زووم – أكادير
في قلب أكادير، وبالتحديد بالملحقة الإدارية الثامنة، يعيش المواطنون تجربة يومية من الإحباط والعبث الإداري، تجعل الحصول على أبسط الوثائق الرسمية، كعقود الازدياد، رحلة طويلة وشاقة تفوق المعقول.
ففي زمن التحول الرقمي والحكامة الجيدة، يبدو أن هذه الملحقة تحافظ على منطق التأخير المطول، حيث يُعطى المرتفقون آجالاً تصل أحياناً لأسبوع أو أكثر، مقابل طلبات من المفترض أن تُنجز خلال ساعات قليلة فقط.
ولا يقتصر العبث على طول الانتظار، بل تفاقم مع فقدان بعض دفاتر الحالة المدنية داخل المصلحة، لأسباب غير معلومة، مما أدى إلى توقف تام في معالجة الملفات المرتبطة بالتسجيل المدرسي، والصحة، والخدمات الإدارية الأساسية.
هذا الإجراء غير المعلن، وفق شهادات المواطنين، وضعهم في مواجهة مباشرة مع عجز الإدارة عن تقديم أبسط الخدمات.
الواقع في الملحقة الثامنة يكشف عن خلل إداري عميق، يتمثل في غياب التنسيق بين مصالح الإدارة، وضعف آليات المتابعة، وانعدام المساءلة، وهو ما يهدد الثقة بين المواطنين والإدارة العامة، ويضرب في الصميم كل الجهود الوطنية لتحديث الخدمات العمومية وتحقيق الرقمنة المنشودة.
المواطنون يصفون هذا الوضع بالـ”عبثي وغير المقبول”، خاصة وأن المدينة، على مستوى آخر، تشهد مشاريع وتطورات كبرى في مجالات متعددة، ما يجعل هذا التأخر الإداري وصمة عار على صورة أكادير كمركز حضري حديث.
كما أن استمرار مثل هذه الفوضى المحلية يبعث برسائل سلبية تتناقض مع الخطاب الرسمي حول الإدارة المواطنة والخدمة العمومية الفعالة.
في ظل هذا الواقع، يطرح السؤال بإلحاح: إلى متى سيظل المواطن البسيط رهينة تأخيرات تعسفية وفوضى إدارية، بينما تتحدث الجهات الرسمية عن رقمنة وتطوير المرفق العمومي؟
والمطلوب اليوم تدخل عاجل من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لفتح تحقيق ومساءلة المسؤولين عن هذا التسيير العشوائي الذي يضر بالثقة العامة ويقوض الجهود الوطنية.
تعليقات الزوار