الداخلة في زمن الانتظارية: مدينة تغرق في الجمود تحت ولاية علي خليل
هبة زووم – علال الصحراوي
تعيش مدينة الداخلة، منذ تعيين الوالي علي خليل، حالة غير مسبوقة من الترقب والجمود والانتظارية القاتلة، شلّت مختلف دواليب الحياة التنموية، وجعلت المدينة تبدو وكأنها عالقة في زمن معلّق لا هو ماضٍ يُستحضر ولا حاضر يُعاش ولا مستقبل يُبنى.
مسؤولو المدينة، بدل الانخراط في دينامية فعلية تعيد للداخلة بريقها، انشغلوا بما يمكن وصفه بعمليات “ترقيع” و”تبييض” سنوات من الحضور الصوري فوق مسرح التدبير، مع رهان واضح على ذاكرة جماعية أنهكها ثقل واقع قاسٍ، تكالبت عليه الظروف وسوء التدبير ليغدو عصياً على التجاوز.
صحيح أن لكل زمن رجاله، لكن التاريخ علمنا أن الألقاب لا تصنع القيادات، وأن مفهوم “الرجال” لا يستقيم لمجرد إطلاقه، فالطيور، كما يقال، تجمع الصقور والدجاج والعصافير… والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: ماذا قدم “رجال هذا الزمن” لمدينة كانت إلى وقت قريب تُلقب بعروس الصحراء، قبل أن تتحول اليوم إلى مدينة أنهكها الإهمال وشاخت قبل أوانها؟
المنطق والمسؤولية يفرضان على كل رئيس مصلحة، وكل مدير، وكل مندوب، أن يتحمل مسؤوليته الكاملة، بدل الهروب إلى الأمام وتبرير الفشل بفلسفة “النعامة” التي لا ترى إلا ما يناسبها.
غير أن واقع الحال يكشف عن منظومة تدبيرية ترفض الاعتراف بالاختلالات، وتصر على إنكار ما يراه المواطن يومياً في الشارع والحي والمرفق العمومي.
أبناء وبنات الداخلة، فرسان الصحراء الحقيقيون، يطرحون اليوم أسئلة موجعة: هل أنتم راضون عن واقع مدينتكم؟ هل تقبلون بترييف مدينة يفترض أن تكون قطباً تنموياً واستراتيجياً؟ هل ترضون بالحفر التي تحولت إلى معالم قارة في الشوارع والأزقة؟ هل تقبلون بأعمدة إنارة لا تضيء سوى نفسها، إن أضاءت؟ هل الحدائق الدابلة، والمرافق الثقافية والرياضية الشبه المنعدمة، تعكس طموح مدينة بحجم الداخلة؟ وماذا عن المنطقة الصناعية التي “تبكي حظها”، وغياب فضاءات الترفيه، وتدهور جودة العيش؟ أسئلة تتكاثر، لكن الأجوبة تغيب، في ظل مشهد تدبيري يزداد ضبابية.
أكثر من ذلك، يرى متتبعون للشأن المحلي أن الوالي علي خليل نجح في تكريس منطق “فرّق تسد”، كآلية لتدبير المشهد، بما يسمح بعزل الفاعلين واحداً تلو الآخر، وإفراغ أي محاولة للاعتراض أو النقد من مضمونها، في وقت تحتاج فيه الداخلة إلى توحيد الجهود لا تفتيتها، وإلى قيادة واضحة الرؤية لا إدارة للأزمات بالصمت والتجزئة.
إن ما تعيشه الداخلة اليوم ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لاختيارات تدبيرية تفتقر للجرأة والنجاعة، فإما أن يتم تصحيح المسار، وفتح نقاش حقيقي حول التنمية والمسؤولية والمحاسبة، أو ستواصل المدينة الغرق في مستنقع الانتظارية، بينما الزمن لا ينتظر أحداً.