هبة زووم – الرباط
في خطوة تؤكد عمق الأزمة التي يعانيها وزير الدولة وعضو المكتب السياسي عبد اللطيف وهبي داخل الحكومة، انتقل حزب الاستقلال من دور المتابع الحذر إلى دور الناقد المباشر، مطالبًا الوزير بإجراء تغييرات جوهرية على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب اعتبر خلال مناقشاته في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أن القانون الحالي لا يلبّي توقعات الجسم المهني، ويهدد استقلالية مهنة العدول وقدرتها على حماية مصالح المواطنين.
وفي مداخلة حادة، شدد رئيس الفريق علال عمراوي على ضرورة تمكين العدول من الولوج إلى صندوق الإيداع والتدبير، وإعادة النظر في القيود التي تمنعهم من توثيق عقود أقاربهم إلى الدرجة الرابعة، ومعالجة التعقيدات الإجرائية المتعلقة باللفيف وتقليص عدد الشهود المطلوبين.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، مع اقتراب سنة انتخابية يُراهن فيها حزب الاستقلال على تعزيز حضوره، واستغلال أي خطأ أو ضعف لدى شركائه في الحكومة، وهو ما يضع الوزير وهبي في وضع حرج، حيث يجد نفسه محاصرًا بين ضغط الهيئات المهنية وسكوت أو تحفظ حزبه الأصالة والمعاصرة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تعكس استراتيجية الاستقلال في وضع حد للتجاوزات التشريعية المحتملة وحماية الجسم المهني، مع توجيه رسالة واضحة لوزير من الحزب الشريك بأن لا مجال لتهميش مهن العدول أو تجاهل مطالبهم الأساسية.
وفي هذا السياق، يبدو أن وهبي سيضطر إلى تقديم تنازلات أو تعديل جوهري لمشروع القانون، وإلا سيجد نفسه في عزلة كاملة داخل الائتلاف الحكومي، وهو ما قد ينعكس على موقعه السياسي في الساحة الوطنية، لا سيما قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
تعليقات الزوار