قلعة السراغنة: صحفية تدعي قربها من العامل اليزيدي تطمح لفرض سيطرتها على الإعلام المحلي
هبة زووم – قلعة السراغنة
في ظل غياب الضوابط المهنية، تحولت عمالة قلعة السراغنة في عهد العامل اليزيدي إلى مسرح للفرجة، حيث أصبح مشهد الشخص الذي يقف أمام مقر العمالة أو الجماعة الترابية، ممسكًا بالميكروفون أمام الكاميرا ليلتقط لحظات افتتاح المشاريع، ثم يرفعها على منصات مثل “يوتيوب” بعنوان “حصري وعاجل!”، أمرًا شائعًا.
هذا المشهد التقليدي يعكس تحولًا خطيرًا في مفهوم الإعلام، حيث تُفرغ المؤسسات الرسمية من هيبتها ويُحول الأنشطة الرسمية إلى مجرد محتوى استهلاكي رخيص هدفه جمع المشاهدات والإعلانات.
في زمن أصبحت فيه الكاميرا أرخص من جريدة، والميكروفون يُشترى في الأسواق الشعبية كما يُشترى البصل والطماطم، وُلدت ما يُسمى بـ “جمهورية الميكروفونات العشوائية”.
وفي هذا السياق،طفت إلى السطح صحفية تدعي قربها من العامل اليزيدي، والتي أصبحت تفرض سيطرتها على المشهد الإعلامي المحلي، حيث تسعى لإبراز نفسها كوسيلة نافذة في مجال الإعلام المحلي، تظهر على السطح ضمن المشهد الإعلامي في فترة تقلص فيها الفرق بين الصحافة المهنية والصحافة العشوائية.
وفي هذا الواقع الجديد، أصبح كل شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا “مراسلًا ميدانيًا” وكل من يرفع مقطع فيديو يُعتبر “صحفيًا استقصائيًا”، والنتيجة هي إعلام بلا مهنية، وأخبار بلا ضوابط، مما يؤدي إلى تغذية المجتمع بأوهام يُعتقد أنها حقائق. هذا الواقع يعكس الأمية الرقمية في أبهى صورها، حيث يُقدّم الجهل في ثوب المعرفة، وتُسوق التفاهة على أنها سبق صحفي.
المسألة لا تتوقف عند حدود التصوير أو نشر المشاهد على الإنترنت. بل تتطور أحيانًا إلى ابتزاز علني، حيث يستعمل بعض الصحفيين أو الصحفيات الفيديوهات كأوراق ضغط.
إما لنشر أخبار مفبركة ضد مسؤولين أو مقاولين، أو لتضخيم أحداث ما بهدف الوصول إلى “تفاهمات” في الكواليس. الكاميرا هنا لم تعد وسيلة لإخبار الجمهور بما يحدث في الواقع، بل تحولت إلى “عصا سحرية” تُستخدم للتسول الإعلامي وتصفية الحسابات.
ما يزيد من تعقيد هذا الوضع هو الصمت غير المبرر من العامل اليزيدي ومساعديه على هذه الظواهر الإعلامية المقلقة. بدلاً من أن يتخذ المسؤولون موقفًا حازمًا ضد هذه الممارسات، يبدو أن هناك تواطؤًا أو تجاهلًا متعمدًا لها.
هذا الصمت يشجع على استمرار هذه الظواهر ويُعزز من استخدامها لتجميل أعمال غير موجودة، مما يؤدي إلى إيهام المواطنين في قلعة السراغنة بأن هناك تقدمًا أو نجاحًا بينما الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا.
اليوم، أصبح من الضروري أن يتخذ العامل اليزيدي والمسؤولون المحليون موقفًا واضحًا ضد هذه الممارسات الإعلامية العشوائية التي تضر بمصداقية المؤسسات المحلية وتساهم في نشر الوهم.
الإعلام يجب أن يعود إلى دوره الحقيقي كأداة لنقل الحقيقة، وليس أداة لتصفية الحسابات أو تسويق الصور الزائفة. على المسؤولين أن يُعيدوا الهيبة للإعلام المحلي ويضعوا ضوابط حازمة تمنع استغلال هذه المنصات للتضليل والإيهام.