هبة زووم – قلعة السراغنة
تشير مؤشرات المشهد السياسي في قلعة السراغنة إلى تراجع واضح في الحضور الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد سنوات من المشاركة في تدبير الشأن العام المحلي دون أن يترك الحزب، وفق متابعين، أثراً ملموساً يوازي حجم الوعود التي رافقت صعوده السياسي.
فخلال مرحلة التسيير، رفع الحزب شعارات الإصلاح والتنمية، وقدّم نفسه بديلاً قادراً على إحداث تحول في واقع الإقليم، غير أن الحصيلة التي آلت إليها التجربة، بحسب العديد من الفاعلين المحليين، بدت باهتة ومحدودة التأثير، ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات التي تتهم الحزب بالعجز عن تحويل خطابه السياسي إلى إنجازات ملموسة على الأرض.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية، يزداد الجدل داخل الأوساط السياسية حول مصير عدد من الوجوه التي ارتبط اسمها بالحزب داخل الإقليم، وفي مقدمتها البرلماني اعمرو، الذي يجد نفسه اليوم في قلب نقاش متصاعد حول مستقبله السياسي.
ويصف بعض المتابعين تموقع هذا الأخير داخل المشهد المحلي باستعارة شعبية لافتة: “الما والشطابة”، وهي عبارة تعكس، في نظر منتقديه، نمطاً من السلوك السياسي القائم على المناورة وتغيير المواقع وفق اتجاه الرياح، بدل الالتزام بمواقف واضحة تخدم الصالح العام.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن خطاباً سياسياً صريحاً ومسؤولاً، يبدو أن بعض الفاعلين السياسيين يفضلون البقاء في منطقة رمادية تسمح لهم بالتحرك بين مختلف التوازنات، دون تحمل كلفة المواقف الحاسمة.
وهي استراتيجية قد تمنح أصحابها هامشاً من المناورة على المدى القصير، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات عميقة حول مصداقية العمل السياسي ومصداقية الوعود الانتخابية.
اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يقف حزب الأصالة والمعاصرة في قلعة السراغنة أمام لحظة سياسية حاسمة: إما مراجعة حقيقية لمساره وأدائه، أو مواجهة احتمال تراجع أكبر في ثقة الناخبين الذين أصبحوا أكثر وعياً بحصيلة الخطاب السياسي مقارنة بما تحقق فعلياً على أرض الواقع.
ففي النهاية، قد تنجح بعض التكتيكات السياسية في تأجيل المواجهة مع الواقع، لكنها نادراً ما تنجح في إقناع الناخبين حين يحين موعد صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار