الكنبوري ينتقد توظيف الخلاف السني الشيعي في صراعات الشرق الأوسط

هبة زووم – الرباط
في ظل الجدل المتصاعد حول الانقسامات المذهبية بين السنة والشيعة، والتوترات السياسية والعسكرية التي يعرفها الشرق الأوسط، قدّم الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري قراءة نقدية لواقع العالم الإسلامي، متوقفاً عند ما اعتبره مفارقات عميقة بين الخطاب الديني والممارسة السياسية لدى كثير من المسلمين.
وفي تدوينة تفاعلاً مع الأحداث المتسارعة في المنطقة، اعتبر الكنبوري أن المسلمين السنة يولون اهتماماً كبيراً بكتب الحديث المعتمدة، وعلى رأسها صحيح البخاري، الذي يعده كثير من العلماء أصح كتاب بعد القرآن الكريم.
غير أنه يرى في المقابل أن جزءاً من هذه الأحاديث، خاصة تلك المتعلقة بالفتن وأحداث آخر الزمان، لا يتم استحضارها أو إسقاطها على الواقع المعاصر كما ينبغي.
ويشير الباحث إلى أن العالم الإسلامي يعيش اليوم – في نظره – مرحلة من الاضطراب العميق يمكن وصفها بمرحلة “الفتن”، حيث اختلطت الحسابات السياسية بالمواقف الدينية، وتزايدت الانقسامات بين المسلمين أنفسهم، في الوقت الذي تتصاعد فيه الصراعات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، ينتقد الكنبوري ما يعتبره تحولات في أولويات بعض الأنظمة والنخب السياسية، حيث يرى أن التقارب مع بعض القوى الدولية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أو الانفتاح على إسرائيل، يتم أحياناً على حساب التضامن بين الدول الإسلامية، الأمر الذي يعمق الانقسام داخل المنطقة.
كما يلفت إلى أن الصراع المذهبي بين السنة والشيعة أصبح في كثير من الأحيان أداة سياسية توظف في النزاعات الإقليمية، بدل أن يكون موضوعاً فكرياً أو فقهياً يتم التعامل معه في إطار الحوار العلمي.
ويرى الباحث أن هذا الوضع أدى إلى بروز تناقضات حادة في الخطاب العام داخل العالم الإسلامي، حيث يتم التركيز على الخلافات المذهبية في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات سياسية وإنسانية كبرى في عدة مناطق، من بينها السودان.
ويخلص إدريس الكنبوري في تحليله إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه العالم الإسلامي اليوم لا يتعلق فقط بالاختلافات المذهبية، بل بقدرة المسلمين على تجاوز هذه الانقسامات والعودة إلى نقاش أعمق حول أولوياتهم السياسية والحضارية في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.
وبين تعقيدات السياسة وتشابك الانتماءات المذهبية، يبقى السؤال الذي يطرحه العديد من المفكرين والباحثين: هل يستطيع العالم الإسلامي تجاوز صراعاته الداخلية لصياغة رؤية مشتركة لمستقبله، أم أن الانقسامات الحالية ستظل عاملاً حاسماً في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد