فضائح إبستين تعرّي نخب العالم واليحياوي يؤكد: ما يحدث أكبر من فضيحة وأقرب إلى هندسة ابتزاز كوني

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد، وهذه المرة من بوابة فضائح جيفري إبستين التي أعادت إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا التي هزّت النخب السياسية والاقتصادية والثقافية عالمياً، دون أن تنجح إلى اليوم في كشف الحقيقة الكاملة أو تحديد المسؤوليات بدقة.
وفي قراءة تحليلية حذرة، اعتبر اليحياوي أن الصورة ما تزال ضبابية ومقصودة الغموض، مؤكداً أن ما يُكشف من وثائق لا يمثل سوى جزء من مشهد أعقد، تورطت فيه – بحسب تعبيره – نخب من الشمال والجنوب، ومن العالم العربي أيضاً، تضم حكاماً ووزراء وسياسيين، إضافة إلى مفكرين وفنانين وإعلاميين، بعضهم معروفون للرأي العام، وآخرون ظلوا بعيدين عن الأضواء.
ويرى اليحياوي أن خطورة ملف إبستين لا تكمن فقط في الجرائم الأخلاقية المنسوبة إليه، بل في الطابع المنهجي والمنظم الذي يحيط بالوثائق، وطريقة توقيت تسريبها، والجهات المستفيدة من نشرها أو تأخيرها.
فحسب بعض الروايات المتداولة، هناك من يذهب إلى أن شبكات مالية كبرى تقف خلف تمويل وإخراج هذا “الفيلم الأسود”، والاحتفاظ به إلى حين لحظة العرض المناسبة.
كما لا يستبعد اليحياوي، في سياق ما يشبه “أسباب النزول السياسية”، أن تكون إسرائيل طرفاً في تحديد توقيت نشر الوثائق، في إطار لعبة ضغط وابتزاز موجهة لأطراف نافذة داخل الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، لدفعه إلى اتخاذ قرارات جيوسياسية بعينها، وعلى رأسها التصعيد ضد إيران.
ويتوقف الباحث عند مفارقة لافتة: كيف يمكن لرئيس أمريكي أن يسمح برفع السرية عن وثائق يُفترض أنها تدينه أخلاقياً وسياسياً؟ ولماذا لم يعارض نشرها رغم ما تحمله من مخاطر شخصية وسياسية؟ أسئلة يعتبرها اليحياوي جوهرية، لكنها تظل بدون أجوبة في ظل غياب معطيات موثوقة.
وفي ختام تحليله، يقرّ اليحياوي بانحيازه الواضح لما يُعرف بـنظرية المؤامرة، ليس باعتبارها تفسيراً سهلًا، بل باعتبارها – في هذا السياق – الأقرب لفهم ما يجري، مؤكداً أن نشر هذه الوثائق لم يكن عملاً بريئاً، بل يخدم مصالح جهات معينة، تسعى إلى “تمريغ نخب العالم في التراب” وإعادة ترتيب موازين القوة.
غير أن الخلاصة، كما يراها الباحث، تظل واحدة: ما نحتاجه ليس اجتهادات ولا تحليلات، بل معلومات دقيقة، لأن الحقيقة في ملف إبستين لا تزال رهينة الصمت المتعمد، والتوظيف السياسي، وحسابات النفوذ العالمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد