سطات: مدينة تتآكل بصمت والحفر تفضح تدبير السلطات المختصة للبنية التحتية

هبة زووم – سطات
لم يعد السقوط في حفرة بمدينة سطات حادثاً عرضياً، ولا مفاجأة تستدعي الاستغراب، بل تحوّل إلى سلوك يومي مألوف، يعيشه المواطنون وهم يعبرون الشوارع والأزقة، بسياراتهم أو على الأقدام، في مشهد يلخّص حجم الإهمال الذي بات يطبع تدبير البنية التحتية بالمدينة.
سطات، التي يُفترض أن تكون مدينة متوسطة بمقومات حضرية محترمة، تعيش اليوم على إيقاع شبكة طرق مهترئة، مليئة بالحفر والمطبات العشوائية، التي لا تفرّق بين حي مركزي أو هامشي، ولا بين شارع رئيسي أو زقاق فرعي.
حفر عميقة تظهر فجأة، تتسع مع أول تساقطات مطرية، وتتحول إلى مصائد حقيقية للسيارات والدراجات والراجلين.
الأخطر في هذا الوضع، ليس فقط حجم الأضرار المادية التي تلحق بالمركبات، ولا الإصابات الجسدية التي تعرّض لها مواطنون كُثر، بل في تحوّل هذا الخطر إلى أمر عادي.
فقد اعتاد الناس أن يسقطوا ثم ينهضوا، أن تنفجر عجلات سياراتهم… ثم يواصلوا الطريق، وكأن المدينة تحكم عليهم بالتكيّف القسري مع الرداءة.
هذا “التطبيع مع الإهمال” يطرح أسئلة ثقيلة حول دور المجلس الجماعي، والسلطات المحلية، والمصالح التقنية، التي من المفترض أن تراقب، وتخطط، وتتدخل قبل أن تتحول الطرق إلى مصائد.
أين هي برامج الصيانة؟ أين تذهب ميزانيات إصلاح الطرق؟ ولماذا لا تظهر نتائج الأشغال إلا في شكل ترقيعات مؤقتة سرعان ما تذوب مع أول اختبار طبيعي بسيط؟
عدد من المواطنين يؤكدون أن بعض الحفر ظلت في مكانها لأشهر طويلة، بل لسنوات، دون أي تدخل، بينما يتم الاكتفاء بوضع علامات بدائية، أو ترك الأمر لحدس السائقين، في غياب أي تصور حقيقي للسلامة الطرقية داخل المجال الحضري.
إن مدينة تُترك طرقها بهذا الشكل، هي مدينة تُدار بمنطق ردّ الفعل لا بمنطق التخطيط، بمنطق “دبر راسك” لا بمنطق الخدمة العمومية، وهذا الوضع لا يمس فقط بصورة المدينة، بل يهدد الحق في السلامة الجسدية، ويضرب ثقة المواطن في مؤسساته.
إن ما يحدث في سطات اليوم، ليس قدراً، ولا نتيجة حتمية لقلة الإمكانيات، بل هو نتيجة مباشرة لغياب المحاسبة، وضعف المراقبة، وتأجيل الإصلاح الحقيقي، فالمدن لا تنهار فجأة، بل تتآكل بصمت وبحفرة بعد حفرة.
وأمام هذا الواقع، يرفع مواطنو سطات صوتهم: لسنا مطالبين بالتأقلم مع الخطر، بل من حقنا طرق آمنة، ومرافق محترمة، وتدبير يحترم كرامة الإنسان، فالسقوط في الحفر قد يصبح عادياً عند البعض، لكنه غير مقبول في دولة يفترض أنها تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد