قناطر بدائية فوق أراضٍ غنية مفارقة التنمية الغائبة بإقليم ميدلت

هبة زووم – ميدلت
في الوقت الذي تُراكم فيه عدد من الجماعات الترابية بإقليم ميدلت مداخيل غابوية مهمة، ما تزال ساكنة العالم القروي تُجبر على العبور عبر قناطر بدائية لا تحترم أبسط المعايير الوطنية للسلامة، قناطر أقرب إلى المجازفة اليومية منها إلى بنية تحتية عمومية يفترض أن تحمي الأرواح وتفك العزلة.
ما يُطلق عليها “قناطر” في عدد من المناطق القروية بميدلت، ليست سوى منشآت هشة، شُيّدت بوسائل تقليدية، دون دراسات تقنية، ودون احترام للمعايير المعمول بها وطنيًا، سواء من حيث السلامة أو القدرة على الصمود أمام الفيضانات والتغيرات المناخية.
هذه المنشآت تتحول، مع أول تساقطات مطرية، إلى نقط خطر حقيقية، تهدد حياة التلاميذ، المرضى، النساء، وكل من يضطر لعبورها لقضاء حاجياته اليومية.
المفارقة الصادمة في هذا الملف، أن عدداً من الجماعات المعنية تتوفر على موارد غابوية مهمة، كان من المفترض أن تُوجَّه، في إطار أولويات واضحة، إلى مشاريع فك العزلة، وعلى رأسها بناء قناطر مطابقة للمعايير.
غير أن الواقع يُظهر أن هذه المداخيل لا تنعكس لا على الأرض ولا على حياة الساكنة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أوجه صرف هذه الأموال، وحول مدى نجاعة التخطيط الجماعي في توجيه الموارد نحو الحاجيات الحقيقية.
في الخطابات الرسمية، يُقدَّم فك العزلة عن العالم القروي كأولوية وطنية، لكن في إقليم ميدلت، تصطدم هذه الشعارات بواقع قناطر مهترئة، ومسالك غير مهيكلة، وقرى معزولة مع كل شتاء.
فغياب القناطر المهيكلة لا يعني فقط صعوبة التنقل، بل يؤدي إلى تعطيل تمدرس الأطفال، تعقيد الولوج إلى الخدمات الصحية، عزل الأسواق والأنشطة الاقتصادية وتعميق الإقصاء المجالي.
أمام هذا الوضع، يتساءل الرأي العام المحلي اليوم بمرارة: أين هي سلطات الوصاية مما يحدث؟ كيف يُسمح باستمرار منشآت تشكل خطرًا على الأرواح؟ وأين دور المراقبة التقنية والإدارية؟ وهل يتم تتبع كيفية صرف المداخيل الغابوية ومدى توجيهها لمشاريع ذات أولوية اجتماعية؟
صمت السلطات، أو الاكتفاء بالمراقبة الشكلية، لا يقل خطورة عن غياب المبادرة من طرف المجالس الجماعية، لأنه يكرّس واقعًا غير آمن، ويجعل الساكنة تدفع ثمن اختلالات لا يد لها فيها.
الخلاصة: القنطرة ليست ترفًا، بل شريان حياة، وبناؤها وفق المعايير ليس امتيازًا، بل حق دستوري في السلامة والكرامة، واستمرار تشييد قناطر بدائية فوق أراضٍ غنية بالموارد يعكس فشلًا في ترتيب الأولويات، واختلالًا في الحكامة المحلية، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من سلطات الوصاية لوقف هذا العبث، وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول هذه القناطر إلى عناوين مآسٍ جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد