هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة الرشيدية واحدة من أسوأ أزماتها في قطاع النظافة، أزمة لم تعد خافية على أحد، ولا تحتاج إلى تقارير رسمية لإثباتها، فمظاهر التردي حاضرة في الشوارع والأحياء، وتنعكس يومياً على صحة المواطنين وصورة المدينة.
غير أن الأخطر في هذا الوضع، حسب معطيات متطابقة، ليس فقط ضعف الأداء، بل تحويل قطاع حيوي إلى أداة انتخابية تخدم أجندات سياسية ضيقة.
مصادر مطلعة تؤكد أن قطاع النظافة بالرشيدية بات يعتمد بشكل شبه كلي على العمال العرضيين، في غياب تصور مهني ومستقر لتدبير هذا المرفق الحيوي.
هذا الوضع لم يكن بريئاً أو عرضياً، بل جرى، بحسب المصادر نفسها، إغراق القطاع بأشخاص مقربين من صاحب التفويض والرئيس الأسبق للمجلس الجماعي، يتم التعامل معهم كقاعدة انتخابية جاهزة للاستحقاقات المقبلة.
هذا التوظيف السياسي لقطاع النظافة انعكس مباشرة على جودة الخدمات، حيث تحوّل المرفق من أداة لخدمة الصالح العام إلى وسيلة للولاءات، في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص، ولمنطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما قطاع المناطق الخضراء، فلا يختلف حاله كثيراً، بل لعله يعكس بشكل أوضح حجم الفشل في التدبير، فالمساحات التي كانت، ولو نسبياً، في وضع مقبول، تحولت خلال فترة تدبير سيدي عمي مولاي الزهيد إلى أراض مهجورة، يابسة، تفتقد لأبسط معايير الصيانة، في مدينة تعاني أصلاً من قلة الفضاءات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة.
هذا التدهور لا يمكن فصله عن غياب رؤية واضحة، ولا عن تحويل القطاعات إلى مجالات لتصفية الحسابات السياسية وبناء النفوذ الانتخابي، بدل الاستثمار فيها لتحسين جودة عيش الساكنة.
أمام هذا الواقع، أصبح من الضروري أن يعيد المجلس الجماعي الحالي النظر بشكل جذري في طريقة تدبير قطاع النظافة والمناطق الخضراء، وأن يفتح نقاشاً جدياً حول التسيير المفوض كخيار مهني واحترافي، يقطع مع العبث، ويضع حداً لاستغلال المرافق العمومية لأغراض انتخابية.
كما ينتظر الرأي العام المحلي إحالة جميع الملفات المرتبطة بالقطاعات التي تقع تحت إشراف سيدي عمي على الافتحاص، من أجل الكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، والتمييز بين من خدم المدينة ومن استعملها كوسيلة للوصول أو العودة إلى المواقع الانتخابية.
فالرهان اليوم ليس سياسياً، بل تنموي وأخلاقي: إما تدبير يخدم الرشيدية وساكنتها، .أو استمرار تحويل المرافق العمومية إلى أدوات انتخابية على حساب نظافة المدينة وخضرتها وكرامة سكانها.
تعليقات الزوار