هبة زووم – بني ملال
منذ انطلاق عمل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة بني ملال–خنيفرة، سُوّق للمشروع باعتباره لبنة إصلاحية كبرى تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
غير أن الوقائع الميدانية، كما تعكسها شكايات متطابقة توصلت بها الجريدة، ترسم صورة مغايرة، عنوانها التأخير، الغموض، وتعطيل ربط الكهرباء، في مساس مباشر بحق أساسي من حقوق العيش الكريم.
عدد من المواطنين، بمختلف أقاليم الجهة، أكدوا أنهم استوفوا جميع الشروط القانونية ووضعوا طلبات التزويد بالكهرباء لدى وكالات الشركة، دون أن يُترجم ذلك إلى تركيب العدادات في آجال معقولة.
بعض هذه الطلبات، حسب أصحابها، يعود تاريخها إلى الأسابيع الأولى لبدء الشركة مهامها، ومع ذلك ما تزال منازل ومحلات دون كهرباء، في مشهد وصفه المتضررون بـ”النكوص الصريح” و”العودة إلى زمن ما قبل الإصلاح”.
المثير في شكايات المواطنين هو المقارنة المباشرة مع المرحلة السابقة، حين كان المكتب السابق يتولى تدبير القطاع.
فحسب إفادات متطابقة، كان تركيب العداد يتم في كثير من الحالات خلال يومين فقط بعد إيداع الطلب، بينما اليوم يطول الانتظار دون مبررات واضحة أو تواصل مؤسساتي مقنع. هذا الواقع يطرح سؤالاً مشروعاً: هل جاءت الشركة الجهوية لتجويد الخدمة العمومية، أم أن النموذج الجديد أعاد القطاع خطوات إلى الوراء؟
وخلال لقاء رسمي جمع مسؤولي الشركة بممثلي مجموعات الجماعات للتوزيع، من بينهم رؤساء جماعات ترابية بالجهة، طُرح ملف تأخر ربط المواطنين بالكهرباء بشكل صريح.
غير أن مصادر حضرت اللقاء أكدت أن النقاش، رغم حدّته، لم يُترجم إلى إجراءات عملية أو جدول زمني واضح لمعالجة الخلل، ما عزز شعوراً متنامياً بغياب الاستعجال المطلوب في التعاطي مع هذا الملف الحساس.
الانتقادات لم تقف عند حدود المساطر، بل طالت أيضاً المديرة الجهوية للشركة، حيث يرى فاعلون محليون أن طريقة تدبير هذا الورش الحيوي لم ترقَ إلى مستوى التحديات المطروحة، وأن التعثر الحالي يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول نجاعة الاختيارات والتعيينات الأخيرة، التي يعتبر البعض أن القطاع بدأ “يدفع ثمنها” بشكل مباشر.
ولا يقتصر أثر هذا الوضع على تضرر المواطنين فقط، بل يمتد إلى الشركة نفسها، إذ إن غياب العدادات يعني غياب الفوترة، وبالتالي خسارة مداخيل كان من الممكن أن تعزز توازنها المالي. وهو ما يحوّل الإشكال من مجرد خلل تقني إلى معضلة تدبيرية ومالية في آن واحد.
أمام تزايد الشكايات واتساع دائرة التذمر، تتجه الأنظار إلى ولاية جهة بني ملال–خنيفرة، حيث يتساءل المواطنون والمنتخبون على حد سواء عن مدى تتبع الوالي لهذا الملف، وتفعيل آليات المراقبة والتقييم، خاصة وأن الأمر يتعلق بمرفق حيوي لا يحتمل مزيداً من الارتباك أو التجريب.
بين وعود الإصلاح المعلنة وواقع الانتظار القاسي، يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، ينتظر الكهرباء كما ينتظر جواباً مقنعاً: من يتحمل مسؤولية هذا التعطيل؟ ومتى تتحول شعارات الإصلاح إلى خدمة ملموسة تُنير البيوت بدل أن تُراكم الإحباط؟
تعليقات الزوار