كلميم: مساعدو مرقمي الماشية يعانون في صمت وتأخير صرف الأجور يهدد بتصعيد الأزمة

هبة زووم – كلميم
يواجه مساعدو مرقمي الماشية بإقليم كلميم، الذين يشتغلون في مناطق مثل التركي، واساي، أباينو، وتيليوين، أزمة حقيقية تعكس هشاشة وضعيتهم المهنية والاجتماعية، وذلك منذ انتهاء عقودهم في شهر أكتوبر 2025، حيث لم يتم صرف أجورهم المستحقة حتى اليوم، في تأخير أثار استياءً عارماً في صفوف هذه الفئة التي تساهم بشكل مباشر في إنجاح عملية الترقيم الوطنية للماشية.
وفي ظل هذا الانتظار الطويل الذي تجاوز كل الآجال المعقولة، فوجئ العاملون مؤخراً بصرف مبلغ لا يتجاوز ربع أتعابهم المستحقة، في خطوة زادت من حدة الاحتقان بينهم، ودفعت بالعديد منهم إلى التساؤل عن مصير باقي مستحقاتهم، وعن الأسباب الحقيقية وراء هذا التقطيع في الأداء الذي يمس كرامتهم ويهدد استقرارهم المعيشي.
ووفقاً للمصادر المطلعة على الملف، فقد وصل عدد المحاضر التي تم تقديمها من قبل المتضررين إلى أكثر من 250 محضراً، وهو رقم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء العمال، الذين كانوا يأملون في تعويضهم عن عملهم الشاق في الميدان، تحت ظروف مناخية وتضاريسية صعبة، في الوقت المحدد ودون مماطلة.
ومع استمرار تأخر صرف الأجور وعدم تلبية مطالبهم المشروعة، يزداد التوتر بين مساعدي المرقمين، مما دفعهم إلى التفكير الجدي في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم، في خطوة قد تُكلّف الجهات المعنية أكثر من مجرد أداء الأجور المتأخرة، حيث قد تترتب عنها تعويضات إضافية وتكاليف قانونية، ناهيك عن الأثر السلبي على صورة الجهة والمصالح المسؤولة عن تدبير هذا الملف.
وتطالب الفئة المتضررة من الجهات المسؤولة، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي أو الوطني، بالتدخل العاجل لحل هذه الأزمة، خاصة وأن التأخير في صرف الأجور قد يؤثر بشكل كبير على حياة العاملين وأسرهم، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب أي دعم موازٍ يخفف من وطأة الانتظار.
وفي الوقت الذي تظل فيه الأنظار مشدودة إلى المسؤولين المعنيين لإيجاد حل سريع يرضي جميع الأطراف قبل اللجوء إلى التصعيد القانوني، يطرح هذا الملف إشكالية أعمق تتعلق بحماية حقوق العمال الموسميين والعقود المحددة المدة، الذين غالباً ما يجدون أنفسهم في وضعية هشاشة إدارية تجعل مطالبهم تتأخر أو تُهمش، رغم وضوح استحقاقهم القانوني.
إن معالجة هذه الأزمة لا تتطلب فقط صرف الأجور المتأخرة، بل أيضاً مراجعة الآليات المتبعة في تدبير عقود مساعدي المرقمين، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوضعيات في المستقبل، ولتحقيق عدالة اجتماعية تحفظ كرامة من يساهمون في إنجاح السياسات العمومية، بدءاً من عملية ترقيم الماشية التي تُعدّ ركيزة أساسية في تطوير القطاع الفلاحي وحماية الثروة الحيوانية بالمغرب.
وفي انتظار بادرة إيجابية من الجهات المعنية، يبقى مساعدو مرقمي الماشية بكلميم ينتظرون، ليس فقط أجورهم، بل أيضاً اعترافاً بقيمة عملهم وكرامتهم كمواطنين يساهمون في بناء الوطن، قبل أن يتحول صبرهم إلى غضب، وطلبهم إلى مطالب قضائية لا تُرضي إلا بإنصاف كامل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد