الرشيدية: بنلفقيه يستنجد بـ”ابنة الجديدة” في مناورة يائسة لاسترجاع تزكية الاستقلال والسكان يرفضون العودة الموسمية!

هبة زووم – علال الصحراوي
في مشهد سياسي وصفه متتبعون باليائس والمكشوف، استنجد البرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، بإيمان بنربيعة، ابنة رئيس مجلس مدينة الجديدة المغضوب عليها بدكالة، من أجل دعم حظوظه في نيل تزكية حزب الاستقلال للانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك خلال فعاليات “حفل الوفاء لتكريم المرأة” الذي نظمته منظمة المرأة الاستقلالية بإقليم الرشيدية.
فبينما يُفترض أن تكون التزكيات الحزبية استحقاقاً ديمقراطياً يعكس الثقة الشعبية والكفاءة السياسية، تحولت في واقع الرشيدية إلى ورشة مناورة تستقدم فيها الأسماء من خارج الإقليم في محاولة لتلميع الصورة وصنع وهم القوة، في مشهد يطرح سؤالاً وجودياً: كيف يمكن لمنتخب مغضوب عليه محلياً أن يسترجع حظوظه باستقدام أسماء من مدن أخرى؟ وأي مصداقية هذه التي تُحوّل الانتخابات من ثقة شعبية إلى صفقات كواليس؟
استنجاد بغريق: مناورة مكشوفة تُفقد المصداقية
أثار حضور إيمان بنربيعة، من أجل دعم البرلماني بنلفقيه، في فعاليات الحفل الرمضاني بالرشيدية، ردود فعل متباينة في أوساط الساكنة الراشيدية، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة لا تعدو كونها مناورة يائسة من قبل منتخب فقد حظوظه محلياً، ويبحث عن غطاء خارجي لتمرير ترشيحه.
هذا الاستنجاد السياسي يطرح إشكاليات وجودية: كيف يمكن لبنلفقيه أن يقنع سكان الرشيدية بقدرته على تمثيلهم بينما هو يستقدم دعماً من خارج الإقليم؟ وأين هي الجذور المحلية التي يفترض أن تميز المنتخب البرلماني عن الوافد الموسمي؟ ولماذا لا تعتمد التزكيات على الرصيد الميداني لا على العلاقات الشخصية والاستقدامات الظرفية؟
فتحويل العمل الحزبي من رسالة خدمة إلى ورشة مناورة لا يُهدد فقط مصداقية الاختيارات الحزبية، بل يُرسّخ ثقافة السياسة الموسمية التي تظهر فقط قرب الانتخابات وتختفي بعدها.
العودة الانتخابية الموسمية: مواطنون يرفضون الوجوه الظرفية
بعد غياب طويل عن المشهد السياسي في منطقة الرشيدية منذ آخر استحقاقات انتخابية، أصبح مولاي الحسن بنلفقيه يكثف ظهوره في كل أنشطة الحزب، ما أثار استغراب وتساؤل شريحة واسعة من شباب المنطقة الذين اعتبروا أن هذا الظهور لا يخرج عن سياق التحضير للانتخابات المقبلة.
وانتقد العديد منهم ما وصفوه بـ”العودة الانتخابية الموسمية”، مؤكدين أن علاقته بالمدينة تبدو مرتبطة حصرياً بالمواعيد الانتخابية، دون حضور فعلي أو متابعة للقضايا المحلية طوال الفترة السابقة.
هذا النقد الشعبي يطرح أسئلة محرجة: أين كان بنلفقيه خلال السنوات الماضية عندما كانت الساكنة تنتظر من منتخبها تدبير قضاياها اليومية؟ ولماذا لا يُحاسب المنتخبون على الوعود المكسورة بينما يُسمح لهم بالعودة في كل استحقاق بوعود جديدة؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في سياسي موسمي يظهر فقط قرب الانتخابات ويختفي بعدها؟
فتحويل التمثيل البرلماني من أمانة خدمة إلى منصب موسمي لا يُهدر فقط ثقة الناخبين، بل يُعمّق شعور المواطنين بـ”اللامبالاة السياسية” التي تُحوّل الانتخابات من حق مقدس إلى مسرحية مُعدة سلفاً.
التزكية في الجيب.. لكن “تزكية 2021”: سخرية شعبية تكشف وهن الرهان
ومعلوم أن مولاي الحسن بنلفقيه، بعد فشل كل مناوراته من أجل نيل تزكية الحزب لخوض الانتخابات القادمة، أصبح يراهن على استقدام أسماء من خارج الإقليم في مناورة مكشوفة للقول إن أموره مركزياً في أفضل حالاتها، وأنه هو من ستزكيه القيادة المركزية، كما أصبح يؤكد لحوارييه بأن “التزكية في جيبه”، ليجيبه أحد الظرفاء: “نعم التزكية في جيبك ولكن تزكية 2021”.
هذه السخرية الشعبية تعكس بوضوح فجوة الثقة بين المنتخب والساكنة، وتطرح إشكاليات استراتيجية: كيف يمكن لحزب أن يزكي منتخباً رفضه سكان دائرته الانتخابية؟ وأين هي آليات الاستماع للقاعدة التي يفترض أن توجه اختيارات القيادة المركزية؟ ولماذا لا تُعلن معايير التزكية لضمان شفافية الاختيارات وتكافؤ الفرص؟
فاستمرار غموض المعايير لا يُغذي فقط شكوك الرأي العام، بل يُهدر مصداقية الحزب في نظر المواطنين الذين ينتظرون من مؤسساتهم اختيار “أكفائهم” لا “أقربائهم”.
اسم مرفوض شعبياً: بنلفقيه بين “الوعود المكسورة” و”الخداع الانتخابي”
أصبح اسم مولاي الحسن بنلفقيه مرفوضاً شعبياً بإقليم الرشيدية، بسبب خذلانه لفئات واسعة ممن صوت له، وبسبب عدم التزامه بالوعود التي قطعها في الاستحقاقات الماضية ولم يحقق أياً منها.
هذا الرفض الشعبي يطرح سؤالاً وجودياً: كيف يمكن لمنتخب أن يطلب ثقة الناخبين بينما هو لم يوفِ بثقتهم السابقة؟ فتحويل الوعود الانتخابية من التزام أخلاقي إلى كلام حملات لا يُهدد فقط مصداقية العمل السياسي، بل يُرسّخ ثقافة “الخيانة الانتخابية” التي لطالما عانت منها الديمقراطيات الناشئة.
الاستقلاليون ينأون بـ”الورقة المحروقة”: ظهور أسماء جديدة تُعيد رسم المعادلة
ومعلوم أن أغلبية القيادات الاستقلالية بالرشيدية أصبحت تنأى بنفسها عن مولاي الحسن بنلفقيه بعد أن تيقنوا أنه أصبح “ورقة محروقة” في الانتخابات القادمة، وأنه لم يعد يشكل أي ثقل انتخابي، خصوصاً في ظل ظهور أسماء جديدة لها ثقل وازن داخل الإقليم وتستطيع الظفر بالمقعد البرلماني بكل أريحية، وهنا يبرز اسم ابن تنجداد الهواري حجاوي.
هذا “التحول الداخلي” يطرح إشكاليات استراتيجية: كيف يمكن للحزب أن يوازن بين “الولاءات القديمة” و”الكفاءات الجديدة” في اختياراته؟ وأين هي “ديمقراطية الاختيار” التي تتيح للقاعدة الحزبية التعبير عن تفضيلاتها؟ ولماذا لا تُعلن القيادة المركزية عن “معايير واضحة” للتزكيات تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص؟
فاستمرار “غموض المعايير” لا يُضعف فقط مصداقية الحزب، بل يُهدر فرص التجديد التي يحتاجها العمل السياسي لاستعادة ثقة المواطنين.
ما ننتظره: من المناورة إلى المصداقية الفعلية
لم يعد مقبولاً أن تُترك التزكيات الحزبية رهينة المناورات الكواليسية والاستقدامات الظرفية، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن السياسي اليوم هو إعلان واضح وشفاف من حزب الاستقلال عن معايير التزكيات البرلمانية، مع ضمان مشاركة القاعدة الحزبية في عملية الاختيار.
كما يتطلب الأمر مراجعة شاملة لمنظومة التزكيات، لضمان أن تعكس الاختيارات الرصيد الميداني لا العلاقات الشخصية، بالإضافة إلى محاسبة داخلية لكل منتخب يثبت تخلفه عن الوفاء بوعوده الانتخابية، لضمان ردع حقيقي يقطع مع ثقافة “الوعود الفارغة”.
ويُنتظر أيضاً إشراك فعلي للمجتمع المدني في مراقبة نزاهة العمليات الانتخابية، مع فتح قنوات شكاية للإبلاغ عن أي تجاوز، مع اعتماد شفافية كاملة في نشر لوائح المرشحين وأسباب اختيارهم، لتمكين الرأي العام من فهم منطق القرارات الحزبية.
إما مصداقية تُنقذ الثقة وإما استمرار في ثقافة الموسمية
ما تعيشه الرشيدية مع فضيحة مناورة بنلفقيه ليس حلاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الحزبية وقدرة حزب الاستقلال على تجاوز عقلية الكواليس لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن يعتمد الحزب معايير شفافة وديمقراطية في تزكياته، ويختار من يتمتع برصيد ميداني وثقة شعبية، وإما أن تستمر ثقافة الموسمية التي تُحوّل الانتخابات من استحقاق ديمقراطي إلى سوق للمناورة وتُهدر ثقة المواطنين في قدرة الأحزاب على تمثيلهم بصدق.
فسكان الرشيدية ينتظرون، والانتخابات ليست مسرحية موسمية والتزكية ليست غنيمة كواليس والمواطن ليس متفرجاً على مناورات تُهدر حقه في اختيار من يمثله بصدق، والوعود ليست كلام حملات والثقة ليست ورقة مساومة والرشيدية تستحق أفضل من منتخبين يظهرون فقط قرب الانتخابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد