هبة زووم – الرباط
تطفو على سطح المشهد المحلي بمدينة الدار البيضاء، مع كل موسم انتخابي، ظواهر سياسية ونقابية تثير أكثر من علامة استفهام، لعل أبرزها بروز نماذج من “نقابيي المناسبات”، الذين لا يستفيقون على هموم الشغيلة إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع، فيتحول “النضال” فجأة إلى وسيلة للتموقع، لا إلى التزام مبدئي.
في قلب هذا الجدل، يبرز نموذج نقابي يثير الكثير من الانتقادات داخل مقاطعات المعاريف، حيث يُتهم بتبديد الثقة قبل المدخرات، وباستغلال العمل النقابي كرافعة للعبور نحو مواقع النفوذ.
خطاب طويل، مصقول بلغة خشبية، يوحي بالعمق، لكنه في نظر منتقديه، لا يتجاوز كونه إعادة تدوير لعبارات مستهلكة، تدور في حلقة مفرغة دون أثر ملموس على أرض الواقع.
المفارقة الصارخة، أن هذا “النقابي” يقدّم نفسه كصوت ثابت على المواقف، بينما تشير الوقائع، بحسب متتبعين، إلى تنقل مستمر بين مواقع متناقضة، في مشهد يختزل أزمة مصداقية تعاني منها بعض الوجوه التي احترفت التلون السياسي والنقابي معاً.
غير أن القصة، كما تُروى في كواليس المعاريف، لا تقف عند حدود هذا الاسم، بل تمتد إلى شبكة علاقات أوسع، يقف خلفها فاعل أكثر خبرة في إدارة الخيوط من وراء الستار.
فبدلاً من المسارات الطبيعية التي تفرضها قواعد التدرج والكفاءة، يتم، وفق هذه الروايات، الدفع بأسماء بعينها إلى مواقع القرار عبر قنوات غير معلنة، حيث تُحسم الأمور بعيداً عن منطق الاستحقاق.
وفي هذا السياق، يُستحضر اسم محمد ساجد، في إشارة إلى مرحلة سابقة عرفت، بحسب منتقدين، صعود بعض الوجوه إلى دوائر النفوذ داخل ديوانه، قبل أن تجد طريقها لاحقاً إلى مواقع أكثر تقدماً، من بينها رئاسة مقاطعة المعاريف، في مسار يراه البعض دليلاً على اختلال معايير الولوج إلى المسؤولية.
هذا الواقع يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول حدود التداخل بين العمل النقابي والسياسي، وحول الكلفة التي يؤديها المواطن عندما تتحول النقابة من إطار للدفاع عن الحقوق، إلى منصة لتحقيق الطموحات الشخصية.
اليوم، وبين خطاب يرفع شعارات الدفاع عن الشغيلة، وممارسات تُتهم بخدمة أجندات ضيقة، تبدو مقاطعات المعاريف أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى القدرة على استعادة الثقة في العمل العام، سواء النقابي أو السياسي.
وفي انتظار وضوح أكبر في المشهد، يظل السؤال قائماً: هل نحن أمام انحراف معزول أم تجسيد لأزمة أعمق تضرب مصداقية الفعل النقابي في الصميم؟
تعليقات الزوار