حينما تتحول مهنة الصحافة إلى تجارة|||

صحافيون ومراسلون يغطون الأحداث في ربوع الدنيا،يبحثون بنهم ويلهثون وراء الخبر غير عابئين لما بكثرتهم من مصاعب ومتاعب ومشاق…هكذا هي مهنة المتاعب كما يحلو للبعض تسميتها من يدخل إليها أول مرة يعشقها،ومن يحاول الخروج منها لا يستطيع ولا تطاوعه نفسه فقد تربى بين كنفها وأحضانها وصارت له بمثابة الزاد اليومي …وحينما نذكر الصحافة لابد من ذكر تلك الأقلام التي سطرت كلمات الفخر وحاكت الوقائع بموضوعية وبحياد تام دون زيادة أو روتوش.

 صحافيون ومراسلون منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر في سعي يومي حثيث وراء كل”سبق صحفي”ولو لا هذه الصحافة ما وجدت تلك الصحف والمواقع الالكترونية ولما لقت كل هذا الرواج فهي القوة الحقيقية للبيع والشراء ولما كتب لها كل هذه النجاحات الباهرة…ولكن|||

كم تقطع هذه الكلمة من أشياء،ولكن حينما يحاول بعض الذين يدعون أنهم صحافيون متمرسون وأصحاب خبرة وباع طويل وأصحاب مواقع الكترونية ويتشدقون بكونهم يحملون رسالة وما هم في الحقيقة سوى متملقون بضاعتهم في الصحافة بضاعة مزجاة استغلوا مواقعهم ومناصبهم في هدم قيم هذه المهنة النبيلة …أبدا لم تعلمهم الصحافة”ابتزاز”الآخرين وغش الآخرين وتدليس وتزييف الحقائق هكذا بالباطل دون دليل أو برهان ودون أن تعرق جبينهم.

بالأمس القريب ارتقت صحف وارتفعت معها أسهم بعض المراسلين وظنوا أنهم لن ينزلوا من عليائهم لكن… سرعان ما خفت ذلك التوهج الذي بني على الزيف والنفاق والتلون،ولم يعتقدوا يوما أنهم سيسقطون وأن آخرين بهم لاحقون.

فحينما تتحول مهنة المتاعب كما أسماها أساتذتنا الكرام الذين درسنا على أيديهم هذه المهنة الشريفة من 1996 إلى تجارة تباع وتشترى في سوق النخاسة بأثمنة بخسة تسقط أصحابها في المستنقع العفن الآسن ويفقدوا شخصيتهم الصحافية ويتحولون إلى “صحافيون محتالون” ينتظرون من أين ومتى تأتيهم”الهمزة”.

فهؤلاء اناس تجردت منهم صفة الآدمية ويجب ألا يكونوا بين أظهرنا لأنهم سيجلبون لزملاء مهنة المتاعب سوى المتاعب والويلات والآهات ونحن بريئون منهم براءة الذئب من دم يوسف،فحذار ثم حذار أن تنساق يوما فتصبح مثلهم عبد الدرهم والدينار وتفقد ثقة الناس ومحبتهم في رأس مالك وهي أوسمة تكتسب إلا لمن يسر الله له ذلك.

 

بقلم سعيد الوردي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد