الإعلام الجهوي : دوره الفاعل في التنمية البشرية و انتظارات الساكنة

رمضان بنسعدون

أجدني في أكثر من مرة مدفوعا للكتابة عن إعلامنا الجهوي كوني أحد الفاعلين فيه ، أهميته ، دوره كأداة لصياغة الرأي العام ، و سلطة رقابية بمثابة الناطق الرسمي باسم الساكنة و في خدمتها و مهمته الأساسية كشف الحقائق و البحث عنها.
.
و يساهم الإعلام الجهوي بدوره مساهمة فعالة جنبا إلى جنب مع فعاليات المجتمع المدني كمرآة تعكس الرأي و إثارة الإشكاليات و كشف السلبيات و تثمين الإيجابيات .
.

و في سياق ذي صلة ، فإن ما أتاحه و يتيحه لنا الإعلام من خدمات بتمكيننا كحملة أقلام لتبليغ أصواتنا كصحفيين من أجل أن نستحث من خلال ما نخطه من حس ولاة أمورنا المتحكمين في زمام المبادرة على إصلاح ما يمكن إصلاحه خاصة و أن المغاربة قاطبة منخرطون في مسيرة الإصلاح من القمة إلى القاعدة ، ليس بالأمر الهين و هو مغنم عظيم ينبثق من الأعماق و من المفردات و تزاحم الأفكار ذات بعد فني و هو ملكة لا تتوفر لدى الجميع بل أناسها غير عاديين لبلورة الأمور و المساهمة في إنارة السبل لمعالجة القضايا المصيرية ، كل صحفي ، مفكر أو باحث ما يحمله إدراكه و ما تخفيه نظراته ، إذ من بين هذه الثنايا تكمن الأسرار .
.

فرب صيحة ناقة تائهة ، دلت سائقها على مطيته ، و رب تحفة ناذرة وجدت في عمق بيداء و رب كلمة طيبة قلبت موازين القوى و على سبيل المثال ، فلعل منابرنا الجهوية تستقطب كتابا متميزين في مختلف فنون الكتابة ، الصحفية ، الأدبية ، الفكرية ، السياسية ، الرياضية و التاريخية ، يستنبطون من خلال ما تشكوه بلادنا من جراح و آلام .
.

و المساهمة بالكتابة في هكذا منابر جهوية و وطنية ، لم يكن أبدا مدعاة للترف ، بل متابعة حثيثة للنبض السياسي ، الثقافي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، الرياضي و التاريخي بما في ذلك الدفاع عن حقوق الإنسان و مشاكسة كل ما ينتهك كرامة و حرية الإنسانية لأن حملة الأقلام هم ضمائر مجتمعاتهم و بمثابة الناطقين الرسميين الصادعين بالحق .
.

و من موقفي كصحفي لقد خضت ما يربو على 20 عاما ، معارك صحفية كثيرة من أجل مشروعات تنموية ، تحقق البعض منها و كانت تلك المعارك عمل صحفي رصين بحجم الجبال الرواسي ، بقسوتها خاصة أن تلك المعارك و الصراعات التي خضتها و الزميل محمد فلالي كانت إدارية واجهنا خلالها أعتى تيارات البيروقراطية و قوى اقتصادية و جملة من انتهاكات جسيمة استهدفت حقوق الإنسان قضت مضاجع العديد من المواطنين بكلا إقليمي جرادة و فيجيج لم نسلم منها حتى نحن كشاهدين على العصر فضلا عن معارك فكرية خضناها في زمن استثنائي فخلال الفترة التي عشناها مراسلان صحفيان لعدة جرائد جهوية و وطنية كنا بمثابة جنود التنمية بمنطقتينا جرادة و فيجيج ،تحققت كثير من المشاريع بشأن موارد التنمية البشرية بفضل كتاباتنا الصحفية التي هزت مراكز القرار.
.

قضينا ما يناهز العقدين من الزمن في البحث عن الحقيقة على صهوة مهنة المتاعب ، بين براثن البيروقراطية و المخزن محاربان صلبان مشاكسين بكل مستجدات العمل الصحفي بينما كنا ننام على أرصفة الثقافة و الأدب و السياسة ، فكنا بدون مبالغة من بين القلائل الذين ظلت السياسة منا ملتصقة بالثقافة دون أن تموت إحداهما و هي معجزة عقل صحفيين أديبين فذين .
.

و قد قضينا هذه المدة ، تضاعفت فيها مهامنا الصحفية نحو الأصعب و التحدي ، تعرضنا في أكناف السلطة الرابعة لمحاكمة صورية أدننا ظلما و انحيازا للجلاد ب: « 4 أشهر حبسا غير نافذة و غرامة قدرت ب:10.
000.
00 درهم ، مناصفة بيننا » لا لشيء كوننا صدحنا بالحق بالرغم من اختطافنا و اعتقالنا تعسفا من طرف كوميسير عين بني مطهر يوم الخميس 06/06/2002 عقب صلاة العصر يشهد على ذلك النائب البرلماني عن حزب العدالة و التنمية الذي تقدم بسؤال كتابي إلى السيد إدريس جطو تحت قبة البرلمان يوم 24/06/2002 عن « ماهية الإجراءات المتخذة في حق كومسير عين بني مطهر جراء اختطافه للصحفيين محمد فلالي و رمضان بنسعدون » و قام الكوميسير بتعذيبنا جسديا و نفسيا بغابة طريق لعريشة و مخفر الشرطة لا زالت آثارها ماثلة بأجسادنا و نفسياتنا بالرغم من ملفنا المطروح لدى هيئة الإنصاف و المصالحة التي أحيلت توصياتها على المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من أجل تفعيلها تحت رقمي: 19600 محمد فلالي ـ 19605 رمضان بنسعدون .
.

لا زلنا ننتظر الحسم في قضيتنا بجبر ضررنا معنويا و ماديا و صحيا و ما فتئنا نواصل مسيرتنا في طريق البحث عن الحقيقة إلى الأبد هاهو الزميل الصحفي » شيحي يحيى » رحل مغاضبا في صمت لأن الرجل كان موجودا ، لكن مكانه كان مغيبا .
.
و نمارس الكتابة لأنها نور يعطي لحياتنا معنى ينقذها من مقصلة الرتابة و يبعثها من رماد اللامبالاة فبها نمارس كينونتنا في الوجود ، فمن يمارس الكتابة ، لا مندوحة عنه من الاستمرار في غوايتها حتى لا يفقد معناه ككائن حي فهي متنفس ينعشنا في أمكنة ملوثة تحاول انتهاك إنسانيتنا و حريتنا ، فسنبقى نكتب و نظل نكتب و كأننا نغرس نبتا يحمي بيئته الإنسان المهان من التلوث و تبقى دائما الكتابة الظل الوارف الذي يرتاح فيه الكاتب الصحفي و بواسطتها يحيى الحياة التي تعطيه من دفئها ما ينعشه.
.
و الظرفية السياسية الراهنة التي يجتازها عالمنا العربي تقتضي منا الاهتمام بالمشاكل السياسية ، الاجتماعية ، الاقتصادية و الثقافية و وضعها تحت المجهر إسهاما منا كصحفيين في تنوير الأمة و ما يحيط بها من خطوب و محن و على الآخذين بزمام الأمور الاسترشاد بأفكارنا و جعلها مصابيح تنير لهم الطريق ، بالرغم من أن قوة الإعلام سواء الدولي ، الوطني و أخص بالذكرها هنا الإعلام الجهوي الذي افتتحت به مقالي ليس قوة تقرير و تغيير مباشرين لكنه أداة رقابية و كشف و تنوير و من خلاله تتم الحقائق و الإشارة إلى ما يعيق عملية التطور و الصعوبات لإنجاح المسيرة التنموية و تدبير الموارد البشرية و استثمارها لفائدة الشأن العام.
.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد