المراهقة السياسية
هشام الشكاري
لعل ظاهرة العنف السياسي لا تخرج عن نطاقها إمتدادا للعنف الذي نعيشه في حياتنا , خصوصا ما يعرفه العالم من صراع ومتغيرات سواء الموضوعية أو غير الموضوعية , فإذا كان العنف كما يقول لالاند « فعل أو كلمة عنيفة » فهو عموما « كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين , قد يكون الأذى جسميا أو نفسيا فالسخرية و الاستهزاء من الفرد و فرض الآراء بالقوة و إسماع الكلمات البذيئة جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة »
لحد الان لم أجد التعاريف المناسب للعنف السياسي بتعدد زوايا النظر و المقاربة العلمية لاسيما و أن هذه الظاهرة اصبحت شائعة في الاونة الاخيرة ، هل نركز في تعريفنا على الأمية السياسية , الإنحراف السياسي او التبرهيش السياسي وانا اسميه بالمراهقة السيايسة فكل ما نراه في زمن المراهقة السياسية هو خرق للقانون الجاري به العمل , كما يقول الباحث المغربي عبد المالك أشهبون ” إستخدام القوة استخداما غير مشروع , أ و غير مطابق للقانون .
.
ويظهر لنا من خلال ما نعيشه أن المراهقة السياسية تعلن عن نفسها من خلال خرق القانون , لكن السؤال المطروح هو من يخرق القانون ؟ من المتضرر من خرق القانون ؟ هل الشعب ؟ هل الحكومة ؟ هل الدولة المغربية ككل , بجميع مكوناتها ؟
.
.
.
كل هذه الأسئلة لا إجابة عنها لحد الساعة وهذا ما يجعلهنا نعجز عن تحديد دقيق تفسير للمراهقة السياسية
و هنا نرجع الى اختلاف أشكال العنف السياسي باختلاف الجهة المسؤولة عنه فقد يكون عنفا بين رئيس الحكومة و الطلبة المعطلون أو بين وزير و البلطجية بالرشق بالحجارة أو السب و الشتم أو بين الحكومة و المعارضة داخل المؤسسة التشريعية ,و الجدير بالإهتمام أن العنف الذي يتعرض له رجال الدولة لم تعطه الدراسات الإجتماعية و النفسية حظه الكافي من البحت و التمحيص و من هنا يمكننا تقديم بعض الممارسات و الضغوط المعنوية التي تساهم فيها المراهقة السياسية و منها:
1–العنف الجسدي
بالنسبة للعنف الجسدي لا يوجد هناك إختلاف كبيرو متباين من حيث التعاريف التي تناولته كظاهرة شاذة في المجتمع.
فهو يعني(استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد اتجاه الآخرين من أجل إيذائهم وإلحاق أضرار جسمية بهم و هذا ما يدعى ( inflicted_injury ) , و ذلك كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الآلام و الأوجاع و معاناة نفسية جراء تلك الأضرار .
.
.
) و من الأمثلة على إستخدام العنف الجسدي ما وقع مع وزير الإسكان بنعبد الله
2- العنف النفسي
قد يتم العنف من الناحية النفسية من خلال عمل ما أو الإمتناع عن قيام بعمل معين وهذا وفق مقاييس مجتمعية و معرفة علمية بالضرر النفسي, و قد تحدث تلك الأفعال على يد شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يمتلكون القوة و السيطرة لجعل المنافس السياسي مؤذى مما يؤثر على وظائفه السلوكية , و الوجدانية , و الذهنية , و الجسدية من (إهانة , تخويف , تهديد , عزلة ,
إستغلال , صراخ ) و يمكن أن نظيف إلى ذلك عنفا من نوع آخر يدخل في العنف السياسي و هو العنف الإيديولوجي أي محاولة فرض الآراء على الآخرين بقوة و اعتبار آراء الآخرين دائما ناقصة و غير مكتملة النضوج ، و هذا ما وقع في الحكومة الأولى التي إنسحب منها حزب الإستقلال
3- العنف التواصلي
يقصد بالعنف التواصلي: التأثيرات السلبية التي يتعرض لها رجال الدولة أثناء القيام بأعمالهم وأثناء تواصلهم مع مناصريهم في الندوات أو مع معارضيهم داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها في غياب الحوار بين العناصر المكونة للمنظومة , إذ يصبح اللاحوار عنف تواصلي مما يجعل من الصعب التعبير عن أفكار و أطروحات وتصورات .
.
.
.
.
و هنا يمكن القول
أن المراهقة السياسية قد تكون أحد دوافع العنف و أسبابه على حد تعبير أحد الباحثين ( يحيى حجازي ) الذي يقول : ” رغم أن مجتمعنا يمر بمرحلة إنتقالية , إلا أننا نرى جذور المجتمع المبني على السلطة ما زالت مسيطرة “
و هذا ما فسره بعض علماء النفس بدوافع وتصرفات الإنسان وسلوكاته على أساس إشباع للحاجات النفسية ، أي الرغبات الطبيعية لدى الكائن الحي التي يهدف من ورائها إلى تحقيق اهذاف شخصية كالوصول الى المناصب العليا ، وهي حالة نقص أو حالة من النقص أو الأفتقار لأشياء معينة يصاحبها نوع من التوثر والضيق ، لايلبث أن يزول عندما تلبى تلك الحاجة ، سواء أكان هذا النقص
ماديا أو معنويا ، داخليا أو خارجيا .
ودون إدراك طبيعة هاته الحاجات ، هل هي ممكن ؟ هل هي مشروعة ؟ هل هي مقبولة إجتماعيا ؟ هل تهدد حياة الفرد
هبة زووم بقلم : هشام الشكاري الدوحة قطر