هل أنت أستاذ أم ملاكم .

أيمن الموساوي

كلما مررت  ،بقرب مدرسة ما، إلا و يأخذك الحنين  للصِغر، فتتذكر تلك اللحظات الرائعة، التي قضيتها داخل القسم، وفي ساحة المدرسة، وخارج أسوارها .

كانت قاعة القسم صغيرة ، كصغر أجسامنا ،وعقولنا، تَحفها من الجانب، تلك النوافذ ،التي  نَختلس  منها النظر، لنعرف خبر الخارج ،  ولا يشك وقتها  أحد ،أن تلك الستائر، التي كانت تُغطي النوافذ، من أموال آبائنا، إذ لما تُصيب منا، الشمس الرؤوس ،والأجسام، فيظهر علينا التعب ،والنوم ،يَهُبُّ الأستاذ ،لجمع  المال منا ،وشراء تلك الستائر،  ليُصبح القسم ،مهيئا للدراسة .

أما عن المقاعد ، كانت مُتراصة، كالبنيان، يشد بعضها بعضا، كانت  خشبية ،يفصلها حديد، في الوسط، و تُناسب جِلستنا ،لكن الظَّهْر يتعب ،لأنك تَجِدُ نفسك ،في وضعية ،لا تتحرك ،خصوصا، إذا كان الأستاذ ،من النوع العنيف.

وأنت تُلقي نظرة ،على ذلك القسم الرائع ،تَجد صَوْبَك  سبورة ، وطبشورا.
 تلك السبورة, بعضنا   أحبها  ،وبعضنا الآخر كرهها ، أحبها الكثير منا ،حين تكون حصة الأناشيد.
وكرهها   أغلبنا  ،لما تكون ،حصة الاستظهار،  أو الإعراب، والصرف ،والتحويل .

هذا الكره ،لا لنقص ،في  عقولنا، أو أفهامنا، بل للطريقة الجافة، التي كانت، تُدرس بها ،تلك المواد.
هذا ناهيك ،عن تلك العصا ،التي كانت، تدور، بين أصابع الأستاذ الضخمة ، كلما أخطأت ،أو زللت، لا تدري ،،من أي الجهات،  ستأتيك الضربة .

وأما التحطيم النفسي الكلي  ، الذي يجعلك ،تُفكر في الهروب ،من تلك المدرسة، فحينما ينادي الأستاذ ،أربعة فتيات، يحملنك ،وإِسْتُكَ للأعلى، ويبدأ المجرم ،في ضَرْبِكَ بالقوة، وأنت تتألم ،وتصرخ، لكن لا رحيم ،ولا راحم .

لا تَسمع للقاعة ، همسا ،ولا حِسا .
ولا تَسْمع ضحكات أصدقائك ، إلا عند  انتهاء الحصة، أو عند الرجوع للمنازل ،فيكون  ذلك اليوم ،خَبَرُكَ ،عند  القاصي ،والداني، والصغير ،والكبير.

 ورغم ذلك  ، يبقى الأمل، في قلب، ذلك الطفل الصغير، خصوصا، إذا أنعم الله عليه،  بوالدين، يشجعانه، ويكافحان، معه ليل نهار .

 هكذا عاش، بعض أطفال المغرب ، في قاعات القسم .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد