اليوم العالمي للمرأة.. رمز للإجحاف في حقها؟

عمر الدريسي

يقول ابن عربي: “إن المرأة شاهد من شهود الحق”.
كيف لإنسان أن ينكر على المرأة قيمتها الفُضْلَى، و هي القادر الوحيد على إعطاء الحياة لكل من الذكر و الأنثى؟ أليست المرأة هي أصل و منبع الحياة.
.
.
؟ !!

نساء عظام خلدن ألقابهن و أسماءهن بمداد الفخر؛ ملكة سبإ في اليمن، مريم العذراء، المرأة التي ذكرها القرآن بالطهر و العفة، خديجة زوج الرسول “ص”، أول من آمن برسالة الإسلام و وحد الله، أم جندب زوجة الشاعر امرؤ القيس كانت حكما عادلا في الشعر بين زوجها و الشاعر علقمة بن عبدة، الخنساء بشجاعتها و فصاحة شعرها، رابعة العدوية بزهدها و تقواها.
.
.

“كان “نابليون بونابرت” يكرر “جوزفين”.
.
.
لقد كانت سعده، ونصره، ومعها حقق الأحلام، و انتزع التاج من يد البابا فلبسه و ألبس جوزفين.
.
.
“، الشاعر الألماني العظيم “غوته” خلد اسم محبو بته “أولركيه فون فولستوف” ذات 19 عشر ربيعا في مرثيته “مارينباد”، و هو في سن 74 من عمره.

أولى بوادر الحركة النسائية العالمية كانت عبر المظاهرات التي كانت في 1857 بنيويورك؛ حيث خرجت عاملات النسيج احتجاجًا على ظروف عملهن.
وبعد 50 عامًا من المظاهرات خرج في 8 مارس 1908 ما يقارب 15 ألف عاملة بمسيرة في نيويورك، تطالب بخفض ساعات العمل ورفع المعاش، ووقف تشغيل الأطفال، وحق الاقتراع.
وكان شعار المظاهرات “خبز و وُرود”.

المطالب في أساسها كانت اقتصادية بحثة، لا مكان فيها للعلاقة الزوجية و الأسرة وغيرها؟.
لكن مع توالي السنين، أصبحت الحركة النسائية حركة سياسية بامتياز، وأصبحت جميع برامج الأحزاب؛ يسارية، ليبرالية، تقدمية، محافظة و حتى دينية، تؤنث مطالبها النضالية، و لذالك زرعت جمعيات مدنية تتبنى حقوق المرأة، و نشاطات اجتماعية و حقوقية و ثقافية ترسو على نفس الهدف.
جمعيات توجد في كل زقاق و حارة؟

الحركة النسائية المحلية أصبحت قنطرة أممية دولية لتمرير بعض المفاهيم الكونية، و بعض القيم الإمبريالية، ضدا على على القيم و المفاهيم المحلية، و أصبحت ذراع لتمرير نمط اجتماعي، اقتصادي، استهلاكي مادي غريزي موحش في الشراهة و المظاهر المُخادعة.

الحركة النسائية من حيث لا تدري أصبحت في ظل العولمة، حزب عَالَمِي، له ممثل داخل كل حزب و جمعية و زقاق و بيت و أسرة و رأس من بين رأسين فوق سرير و على مخدة واحدة.
أفكار حركة سياسية، ثقافية لها أبعاد الهيمنة و السيطرة أكثر مما لها قصد إنساني أخلاقي يدافع عن إنسانية المرأة، كأم و بنت و أخت و صديقة و جارة و متعاونة في العمل و صاحبة مسؤولية مجتمعية مثلها مثل الرجل.
.
.
إنها حركة إيديولوجية بامتياز؟ لها أنصارها و ممولوها و سياسيوها .
.
.
لها أهداف و أهداف، منها الظاهر و منها العظيم الخفي؟

المناضلات اللواتي يشغلن طفلات في منازلهن و منظفات في مكاتبهن و متدربات ككاتبات في الاستقبال والإدارات دون مقابل موازي لما يقمن به؟ والرجال المناضلون اللذين يدعون الدفاع عن حقوق المرأة و هم في خلوتهم الذكورية لا يعتقدونها إلا وجبة غريزية، تقول أكثر المناضلات النسائيات، المصرية حنان الشعراوي: ” يتشدقون بالدفاع عن النساء المقهورات، يكتبون عن حق المرأة، يتنافسون على إقامة علاقات مع المرأة المستقلة الحرة، (بشرط أن لا تكون زوجة لأحدهم)؟

حقوق المرأة، وفق الأجندة المطروحة للأمم المتحدة، تتصل بهذا التحيزالتحرري، في محاولة لفرض النموذج الغربي المادي (تم إحصاء 40 فقرة تخالف الأديان في مؤتمر السكان والتنمية) من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة، وتسخير سلطتها لإعطاء الشرعية للنموذج قانونيًا وسياسيًّا من خلال اتفاقيات تتعهد الدول الأعضاء بالإذعان لها، وتنفيذها عبر لجان ومؤسسات تراقب عملية التنفيذ.
وبذالك يصبح النسيج الأسري و العش العائلي بِأُس مادي و جفاف عاطفي و فتور وجداني.

فمن إرسال الأطفال منذ الثلاثة أشهر الأولى إلى بيت الحضانة، لارتباط المرأة بالعمل، إلى ارتياد الزوج والزوجة للمطاعم العمومية، إلى لجوء الأمهات و الأباء المسنين إلى بيت العجزة، إلى فراغ البيوت من أي حميمية، إلى الخلاف مابين الزوجين؟ إلى التيه و الفراغ العاطفي، إلى الوحدانية القاتلة، و الفردانية السحيقة، و هل الإنسان قادر على العيش كفرد و حيد، بدون هذه الحميمية الطبيعية داخل الأسرة؟

هل المرأة لا يهمها إلا تحررها و لو على حساب قلبها و مشاعرها و أبنائها و زواجها؟ ما علاقة الحب بين الزوجين بكل ما يقال؟ هل من تحب زوجها و يحبها تضع المال كواصل بينهما؟ إن كان نعم فذاك ليس حبا.
.
.
! وإن كان الحب أساسه مادي؟ فلنتزوج بالذهب و نضاجعه لنحصل على أبناء من مال؟

المرأة منبع الفضل و الحب والعطاء و الحياة، ومن يهب الحياة، غير الله؟ إن الخالق فضلها بحمل بالحنان و حمل سر خلقه في بطنها، الحياة الراقية لا تكتمل إلا برقي المرأة، لأنها العمود الفقري للمجتمع، وحريتها مرهونة بحرية الفرد والمجتمع.

عدو المرأة ليس هو الرجل .
.
عدو المرأة هو نفسه عدو الرجل: التسلط، الاستبداد الفساد الجهل، البطالة، التفقير والجوع.
.
عدو المرأة هو نفسه عدو الرجل: الخطاب السياسوي، الاستغلال، الظلم، الأنانية، التجهيل، سرقة الأحلام و المستقبل و المجهود لها و لزوجها و لأطفالها و لمجتمعها و لمحيطها.
.
.

المرأة و الرجل متساويان في الحقوق وفي الواجبات، وتبقى الكوطة والنسبة وما شابههما من مصطلحات، تبقى انتقاصا من قيمة المرأة واستهتارا بعلاقة الرجل الطبيعية بها .

النساء لسنا فقط أمهات وزوجات وأخوات هن نساء أولا و احترامهن لا ينبغي أن ينطلق دائما من كونهن أمهات وزوجات وأخوات بل لكونهن منبع الرجولة و حاضنها و حاميها.
.
!! النساء شقائق الرجال و الرجال أبناء و أطفال النساء.
.
!!

*كاتب إعلامي

E-mail :drissi-omar1@live.
fr

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد