لولا الجنس لانقطع الجنس (3)

حميد طولست

الميل الجنسي فطرة في جميع البشر يتساوى فيها الجاهل والمتعلم ، وهو في أصله أداة إشباع الحاجة الغريزية التي فطر الله  عليها المخلوقاته ، وجعلها دافعاً للحفاظ على نسلها .
لكنه صار عند الكثير من الدول العربية هوساً لا يوازيه هوس ، وغلوا ما فوقه غلو ، بل تحول عند بعضهم إلى ديانة تنسب إلى تعاليم رب العالمين ، وسوقا للفاحشة يُتفاخر فيها بالتفوق في ممارسته اعتباطا وبدون روح إنسانية ، أو علاقة رسمية ، ويتفاضل فيها بإبراز كل ما له علاقة بمناطق التناسل وأدواته ، من قضيب  طويل ، وشرج اللحيم ، وفرج لميم.
.
.

ولا أحد يشك في أن متعة الجنس هي جزء من تكوين الإنسان الفسيولوجي ، تدفع غائلة الشهوة لديه ، وتلطف السلوك الشهواني الجامح عنده ، وتمنع خرق شروطه الشرعية وتجاوز حدوده الإنسانية ، والتعدي على قوانينه الوضعية ، حتى لا ينقلب إلى شهوة حيوانية شبقة متأججة ضارية ، وتقي حياة الفرد والجماعة ، من أخطار التجارب الجنسية غير المسئولة الضارة ، خاصة تلك التي يحاول من خلالها الشباب – قليل المعرفة بالأمورالجنسية – استكشاف المجهول أو المحظور بدافع إلحاح الرغبة الجنسية المكبوتة ، والتي إذا اشتدت لديه أعمت بصره وبصيرته ، وقادته إلى عواقب وخيمة ، كما في قول الإمام الغزالي : “النكاح بسبب يدفع غائلة الشهوة مهم في الدين ، فإن الشهوة إذا غلبت ، جرّت إلى اقتحام الفواحش” أو كما جاء في القول المشهور أن :”المرء إذا اشتدت شهوته سهل اقتياده من فَرْجه وبطنه ، أكثر مما يُقتاد من عقله وضميره ” ، حيث أنه كلما ألغيت شروطالجنس الشرعية وتُجاوزت ضوابطه القانونية ، إلا واتسعت دائرة انشغال الناس به ، وتوسعت مساحته وتفاقمت جرأة اقترافه ، وترسخت في الأذهان سلوكياته الهجينة بشكل لافت أكثر مما كان عليه حال الأمم في ماضي الأحقاب ، ما يدفع للسؤال عن أسباب محددة أدت إلى تأجيج الرغبة الجنسية والانشغال بها لدى العالمين عامة والعالم العربي على وجه الخصوص !! وهل هي أمر طبيعي يندرج في سياق تطور التجربة والهم الإنساني ؟ أم هو نتيجة تراجع الكثير من القيم والمبادئ الدينية ، وانهيار المفاهيم الأيديولوجية والاجتماعية والثقافية ، وتناقص دور التربية والأخلاق ؟ أم هو بسبب تسيّد الجسد والتفاخر بالعري ؟ الذي أثبتت البحوث والدراسات العلمية والسوسيولوجية والاجتماعية ، وأكدته الإحصائيات التي توردها الأقمار الصناعية ، غبر خدمة “جوجل تريندس “google trends التي هي باختصار ، مؤشر يعرض نتائج كل البحوث وفي كافة المجالات ، ويجعلها في متناول كل الباحثين ، حيث انه تكفي المرء نظرة واحدة فقط على مؤشر”جوجل تريندس ” اتجعله تعرف على حجم الكارثة التي يعيشها الإنسان العربي مع الجنس ، ويتبين له بالواضح والمكشوف ، أن المنطقة العربية والإسلامية ، تعيش معضلة حقيقية تتمثل فيما تعرفه من كبت جنسي فعلي ، واختزالها التحرر الجنسي في ممارس الجنس اعتباطا و بدون روح انسانية ، او علاقة رسمية (كما سبق) ما جعلها أكثر مناطق العالم انشغالاً بالجنس والبحث عن كلمة.
.
“سكس”.
.
، ومتابعة الغالبية العظمى من شعوبها  للأفلام الإباحية ، و اكثرها  الرئيس تحرشا بالنساء ، كما هو الحال في افغانستان ومصر وهي دول اسلامية بامتياز ، اما في لبنان والمغرب فقصص الجوعى للحم الأبيض لا تحصى.
.

فهل آن الاوان لان نفيق من سبات المنكحة الكبرى التي نسبح في مستنقعها ، ونعود لرشد العقل ونتجه حيثما كان الدين والتربية والأخلاق ، ونعيد للجنس قدسيته كحافظ للنوع  ، وقيمته كمحقق للذة الفطرية المنشودة .
.
 ونترك جانبا ما حفل به التاريخ من أخبار فحولة بعض الخلفاء والملوك والسلاطين الأقوياء ، وقصورهم المملوءة بعشرات الأزواج وآلاف الجواري و ما ملكت اليمين و اليسار أيضاً المخلوقات كلهن ليس لعبادة الربٍ الواحد الأحد ، بل لتلبية رغبات ملاكهم وتحقيق غزواتهم الجنسية الخارقة ، كما كان يفعل هارون الرشيد وغيره من زاعمي النبوات والرسالات المنسوبة للسماء .
.

 Hamidost@hotmail.
com
 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد