الحمد لله الذي أحل الطيبات ، و حرم الخبائث ،الحمدلله القائل في محكم كتابه العزيز ” يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ” ، و نصلي ونسلم على النعمة المسداة للخلق، و الرحمة المهداة للعالمين، سيدنا محمد رسول الله، الذي ما من خير إلا حث عليه، و ما من شر إلا حذر منه، و على آله و صحابته أجمعين، أما بعد؛ فقد روى مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ: “كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ”.
أيها الإخوة المؤمنون ،إن كثيراً من الشباب حوّلوا حياتَهم من سعادة إلى شقاء، و من نعمة العقل إلى نقمةالحمق ذلك بسبب المخدرات التي انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة ،حتى اقحمت المؤسسات التعليمية ، هذا السمّ القاتل صار متداولاً بين تلامذة المدارس وطلبة الثانويات والجامعات، وقد سجلت وزارة الصحة ، أرقاما مخيفة وهي: أن ثلاثين بالمئة من تلاميذ المؤسسات التعليمية يتعاطون للمخدرات ، ولم يقتصر التدخين و المخدرات على الفتيان الذكور فقط، بل حتى الفتيات صرن يتعاطينه وهن في مقتبل العمر.
تصوّروا حال التلاميذ والطلبة وهم يتعاطون المخدّرات كيف يكونون مستقبلا، اليس بالضرورة أنهم سيتحوّلون من طلاب علم إلى طلاب جريمة .
وعلى أساس هذه الأرقام المخيفة للمؤسسات التعليمية في شأن تعاطي المخدرات إذا لم يعالج الأمر سيتحول إلى عالم الجريمة المنظّمة.
في مدينة من مدننا الكبرى سجل فيها أكثر من ألفي شخص ينتظرون دورهم من أجل العلاج من المخدرات.
إن متعاطي المخدرات يشكل خطرا على المجتمع ،وعلى أسرته، ولا يأمن على شيء لأنه فاقد لعقله ومشاعره العاطفية .
المتعاطي للمخدرات يعيش في عالم خيالي،ويصور الجريمة أنها بطولة .
المتعاطي للمخدرات غالبا ما يصبح ألعوبة بيد تجار الموت يلهث وراءهم باحثاً عن السراب،و الزعامة الوهمية.
ما الأسباب الَّتي دفعت الشَّباب وطلبة المدارس إلى تعاطي المخدرات.
هي كثيرة، وعلى رأسها.
1ـ انعدام القيم الأخلاقية وسط المدارس والمجتمع.
2ـ سهولة الوصول إلى المواد المخدرة.
3ـ تخلي الأسر عن مسؤوليتهم تجاه الأبناء و البنات.
و للحد من هذه الآفات لابد من غرس الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر في نفوس تلامذتنا وطلبتنا ،والضرب على أيدٍ من حديد للذين يروجون المخدرات.
والإخبار عن أماكنهم ،لأن السكوت عن مروجي المخدرات والخمور يعد جريمة ومشاركا لإشاعة المناكر والفاحشة في المجتمع.
بقلم الأستاذ